المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الية الين والي المعتمد في فقه المعتمد في فقه الحج والعمرة
aldes
383
هذا مَعَ مَا يَنبَغِي أَنْ يَتَذَكَّرَهُ المَرْءُ فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ مِنْ مَشَاهِدِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَا تُصَوِّرُهُ تِلْكَ العَرَصَاتُ مِنْ عَرَصَاتِ الوُقوفِ بينَ يَدَيِ اللَّهِ، وانقِسَامِ النَّاسِ بَعْدَ ذَلِكَ الوُقوفِ الطُّويلِ والتَّضَرُّعِ اللهِ لا بطَلَب المغفرَةِ والرَّحْمَةِ إِلى مَرْحُومِينَ سُعَداءَ يُساقونَ إِلى الجَنَّةِ زُمَرًا - نِسْأَلُ اللهَ أَنْ نَكُونَ مِنْهُمْ، وَإِلى مَحْرُومِينَ أَسْقِياءَ يُساقونَ إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا أَجارَنَا اللَّهُ مِنْهُم أَجْمَعِين، آمِينَ (1).
حُكْمُها: الإِفاضَةُ مِنْ عَرَفاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ للأَمْرِ بَمَا فِي قَولِهِ:
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ - البقرة: 199.
فَصْلٌ فِي جَمْعِ العِشَاءَينِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
تَعَلَّمْ يَا رَعَاكَ اللهُ - أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ الصَّحِيحةِ الثَّابتةِ لِمَنْ أَفَاضَ ليلَةَ العاشِرِ أَنْ يُصلِّيَ المَغْرِبَ والعِشَاءَ جَمْعَ تَأخِيرِ بِأَذَانِ وَاحِدٍ وإِقَامَتَينِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلى الْمُزْدَلِفَةِ؛ فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الرَّبِيعُ الله بسَنَدِهِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بالشَّعْبِ فَنَزَلَ وَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةَ، فَقَالَ: «الصَّلاةُ أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْمَعْرِبَ، ثُمَّ أَنَاحَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاهَا، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ (3).
- يُنظر: الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 127. من جمع قبل المُزْدَلِفَة من غير حاجة داعية فقد خالف السنة وأجزاه فعله عن فرض صلاته. القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" ص 1).
الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 164.
(3) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنِّي، رقم الحديث 421.