المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

المعتصم

الون المالي المعتصم في فقه الحج والعمرة

387

صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلاةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي جِنْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيْ، أَكلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَثْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ شَهِدَ صَلَاتَنَا هَذِهِ وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَة قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَقَضَى تَفتَهُ (2).

تنبية أَوَّلُ: مَشْعَرُ الْمُزْدَلِفَةِ يُخالِفُ مَشْعَرَ عَرَفَةَ فِي كَونِهِ مِنَ الْحَرَمِ وليسَ مِن الحِلّ، ولذا يُحْظَرُ فِيهِ عَلَى الْوَاقِفِ بِهِ مَا يُحْظَرُ فِي عُمومِ الحَرَمِ، وَمِن ذلكَ قَطعُ الشَّجَرِ، فَكُنْ مِن التَّعَدِّي عَلَيْهِ عَلى أَكمَلٍ حَيْطَةٍ وَحَذَر.

تنبية ثَانٍ: لقد تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّها مَوْقِفٌ، لا يُحَصُّ الوُقوفُ بِها أَو المَبيتُ فيها بَمَوْضِعٍ دُوْنَ مَوْضِعِ إِلا أَنَّه يُنَبَّه في هذا المقام على ضَرورةِ تَجَنُّبِ الوُقوفِ فِي بَطْنِ وَادِي مُحَسّر؛ لأَنَّهُ لَيْسَ منَ الْمُزْدَلِفَةِ أَصْلاً، وإِنَّما هُوَ وَادٍ يَقَعُ بينَ الْمُزْدَلِفَةِ ومِنِّي، فلا يَصحُ الوقوفُ بهِ أَوِ المَبيتُ فِيهِ وإِنْ كَانَ مِنَ الْحَرَمِ.

ولَيْسَ حَفِيًّا عَلَى نَبيهِ أَنَّ الجهاتِ المَسؤولة هنالك قد وَضَعَتْ لوائِحَ إِرْشادِيَّةً للحجاج تُبَيِّنُ بِداية المشاعر ونهايتها، ينبغي الانتباه لها فِي كُلِّ مَوْطِنٍ حَيةَ تَجاوُزِ المأمورِ والوُقوع في المحظور، والله أَعلَمُ وأَحْكَم (3).

(1) - معني

كلمة "حبل" يفسرها الترمذي نفسه بعد روايته للحديث بقوله: " قَوْلُهُ (مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مِنْ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ حَبْلٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ يُقَالُ لَهُ جَبَلٌ". يُنظر: التخريج الآتي.) - الترمذي، باب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ بِجَمْعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجِّ، رقم الحديث 815.

(3) - يُنظر:

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 332.

الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.