المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩ا المعتمب في فقه الحج والعمرة
389
وبالغ في فعْلِهِ وذِكْرِهِ لرَبِّه حتى أَسْفَرَ الصُّبحُ جدا واسْتَبانَ لذي عَيْنَيْن (1)، يقولُ جابرٌ فِي وَصفِهِ الدَّقيقِ لِحَجَّةِ النَّبِيِّ: ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحْدَهُ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا (2).
جَبَل
مَسْأَلَة: اخْتَلَفَ أَهْلُ الفِقْهِ والتَّفْسِيرِ في المُرادِ بـ"المَشْعَرِ الحَرَامِ، أَهْوَ مَوضِعٌ مُعَيَّنٌ بالمُزْدَلِفَة، وهو المكانُ الذي وقَفَ فيه الرَّسُولُ، والذي يُعرَفُ بـ قُزح"، وقد بني عليه اليومَ مَسْجِدٌ يَتَّسِعُ لأكثر من اثني عَشَرَ أَلفَ مصَلَّ يُسمَّى مسجد المشعر الحرام (3).
أَم أَنَّ الْمُزْدَلِفَةَ كُلَّها مَشْعَرٌ حَرامٌ، وهذا الذي ذَهَبَ إِليه الجُمْهُورُ، وَلَعَلَّه أَرأَفُ بالأُمَّةِ من أَنْ تَزْدحمَ في مَكانٍ واحدٍ في ذلكَ الوَقتِ الضَّيِّقِ، فَحَيْثُمَا ذَكَرَ الحاج ربَّه من المُزْدَلِفَة أَجْزاه، وانْصَرَفَ سالما غانما؛ والله يريدُ بكم اليسر، ولا يريدُ بكُمُ العُسْرَ يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا
28
النساء: 28 (4).)
(1) - القتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحج والعمرة، العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 294.
(2)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) ـ الكندي، ماجد محمد الرائد ج 2 ص 287. بن
(4) - القنويُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 247.