المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

المعتصب في فقه الـ

ادعاه

المعتمم

ونانا

فَصْلٌ فِي مَجَاوَزَةِ وَادِي مُحَسّرٍ

تعلَّمْ أخي الحاج، ضاعَفَ اللهُ لكَ كُلَّ مَثُوبِةٍ، وَتَجَاوَزَ عَنْكَ كُلَّ إِثْمٍ وخَطِيئَةٍ - أَنَّهُ يُشْرَعُ لِلْوَاقِفِ بِمُرْدَلَفَةَ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبحَ ويَذْكُرَ اللهُ لا أَنْ يَقطَّعَ وَادِي مُحَسّرٍ مُسْرعًا وَيَتَجَاوَزَهُ قَبلَ أَنْ تَطلُعَ شمس هذا اليَومِ العَاشِرِ (1).

والإسراع في وادي مُحَسّر عِنْدَ الذَّهَابِ إِلى مِنِّى سُنَّةٌ صحيحة؛ لصحة قول جابر له في وَصْفِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ، فَحَرَّكَ قَلِيلا)، وفِي لَفْظُ آخر عِند أبي داود: " أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُوا بِمِثْل حَصَى الْخَذْفِ وَأَوْضَعَ [أي أَسْرَعَ] فِي وَادِي مُحَسّرٍ"

بل إِنَّ التَّناقُلَ في الإفاضة منه وتأخيره إلى ما بَعْدَ طلوعِ الشَّمْسِ على سبيل العَمْدِ وحال الاختيار ليس هو من هَدْينا أَهلَ الإِسلام، وإنما هوَ مِن هَدْيِ أَهْلِ الشَّرِكِ والْأَوْثَانِ كَمَا فِي وَصْفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِفِعْلِهِم بِقَولِهِ: " إِنْ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا صَارَتِ الشَّمس عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَة إِذَا طَلَعَتِ الشمس عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمس، وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ وَنَدْفَعُ مِنَ الْمَرْدَلِفَة غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمس، هَدينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ (4).

(1) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس وفتاوى في الحَجَ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام

1419 هـ، ص 15.

(2)

مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.

(3) – أبو داود، باب: التَّعْجِيلِ مِنْ جَمْعٍ، رقم الحديث 1660. - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنى، رقم الحديث 422.

(3)