المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٩١المعتمد "
وقفة الحج والعمرة المعتصم في فقه الحج والعمرة
391
فَائِدَة: وادِي مُحَسّر أو بَطْنُ مُحَسِّر: بِضَمِّ الميم، وكَسْرِ السِّينِ المُشَدَّدَةِ، هكذا ضَبَطَتهُ كُتُبُ الحَدِيثِ ومعاجِمُ اللغَةِ العَرَبِيَّةِ على أَنَّهُ اسم فاعل، وبهذا يَستَبينُ لَكَ الخَطَأُ السَّائِعُ فِي نُطْقِهِ بـ"المُحَسَّر " أَيْ بِفَتْحِ السِّيْنِ الْمَشَدَّدَةِ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ مَفْعُول. وهُوَ وَادٍ مُسْتَقِلْ يَقَعُ بَينَ الْمُزْدَلِفَةِ مِنِّى، فَهُوَ مِنَ الحَرَمِ على الصَّحِيحِ المعتمد، يُعطى أَحْكامَ الحَرَمِ لا الحِلّ، يَقُولُ العلامة القنُوبِيُّ: " فالحقُّ الحَقيقُ بِالقَبول أن هذا الوادي من الحرم"، والحقُّ أحقُّ أَنْ يُتَّبَعَ (2).
فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: يَقُولُ شَيْخُنا المُحَدِّثُ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ الله -: " وَمَنْ لَمْ يَتمَكَّنْ مِن مُجاوَزَةِ وادي مُحَسّر إِلا بَعْدَ طُلوعِ الشَّمْسِ لِزحام أو ما شابه ذلك فلا شيء عليه على الرأي الصَّحِيحِ الرَّاحِحِ (3).
تنبية: لَقَد ثَبَتَ النَّصُّ على سُنِّيَّةِ الإِسْراعِ في هذا الوادي عِنْدَ الإِفاضة من
مُزْدَلفَةَ إِلى مِنّى، ولكِنَّه سَكَتَ عَمَّا عَدَا ذلِكَ مِنَ الأَحوال ..
وقَدِ اختَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الحِكْمَةِ مِنْ إِسْرَاعِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا الوَادِي عَلَى أَقْوالِ طويلةِ الحَاشِيَةِ، وبعدَ إيرادِ تِلْكَ الأَقوال يُلَخّصُ شَيخُنا أَبو عَبدِ الرَّحمن أَبْقَاهُ اللَّهُ - حاصِلَها بِقَولِهِ: " وَالحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي نَظنُّهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الوَادِي [مَحَسِّ] عَذَابٌ عَلَى
(1) - يقول العلامة القتُوبي -حفظه الله - ضمن حديثه عن هذا الوادي: " .. والذي يظهر لي بأنه ليس من منى وليس من
المزدلفة ". يُنظر: القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.
(2) - يُنظر:
(3) - ينظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 332.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الثالث ص 126. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 293.