المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

المعتمم

فو عنه المنبج والحمرة

المعتصب في فقه الحج والعين

فَصْلٌ فِي قَطع التَّلْبِيَةِ

393

لا يخفى على الذَّاكِرِ لَرَبِّهِ كَثِيرًا أَلْزَمَ اللَّهُ عَرْزَهُ فِي ذِكْرِهِ- أَنْ أَفْضَلَ الْحَجِّ هو العَجُ بِالتَّلْبِيَةِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بها، وبالتَّكْبِيرِ والتَّوْحِيدِ اللَّهِ، تَصْدِيقًا لَقَوْلِ الْخَبِيْبِ حيثما أَجَابَ سَائِلَهُ عَنْ أَفْضَلِ الحَجِّ؟ فقال له: " الْعَجُ وَالسُّجُ (1).

إلا أَنَّه يُسَنُ لَمَنْ رامَ رَمْيَ حَصى الحِمارِ والشروعَ فِي التَّكْبِيرِ أَنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيةَ في ذلكَ الوَقْتِ؛ لاشتغال حَالِهِ ولِسَانِهِ بِذِكْرِ آخَرَ، وَهُوَ التَّكْبِيرُ؛ كَمَا يُفيدُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاس أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ ابنِ عَمِّهِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَة (2).

وَلأَنَّ الْفَضْلَ كَانَ رَدِيفَهُ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ فَهُوَ أَعْلَمُ بِحَالِهِ وَبِوَقْتِ قَطْعِ تَلْبِيَتِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَلَأَنَّ التَّلْبِيَةَ لِلإِحْرَامِ فَإِذَا رَمَى فَقَدْ شَرَعَ فِي أسباب التَّحلُّل فَلَا مَعْنَى لِلتَّلْبِيَةِ، خلافًا لَنْ قالَ بأَنها تَنْتَهي بإتمامِ الرَّمْي، وبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ المُقْتَدَى قَاطِع لِكُلِّ نَظَرِ بَعْدَهُ، يَقولُ الإِمَامُ الجُيْطَالي الله وَاصِفًا هَذَا الرَّأْيَ بِقَولِهِ: "وهوَ الصَّحِيحُ لثبوتِ ذلِكَ عَنْ رَسُوْلَ الله "، والله أَعْلَم.

(1)

(2)

العج: هو رفع الصوت بالتَّلْبِيَةِ، وَالسُّجُ: نَحْرُ الْبُدْنِ، وإراقة الدماء.

الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 140.

الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيَةِ وَالنَّحْرِ، رقم الحديث 757.

- النسائي، باب: قَطْعِ الْمُحْرِمِ التَّلْبِيَةِ إِذَا رَمَى جَمْرة العقبة، رقم الحديث 3030.

(3) - يُنظر:

القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 65.

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 298. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحج والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 16. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 11 جمادى الثانية 1424 هـ، يوافقه 2003/ 8/10 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 166.