المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
المعتصب في فقه الحج والعمرة
في جنة الحج والمترو
فَصْلٌ فِي رَبِّي جَمَرَةِ العَقَبَةِ الكُبْرَى
اعْلَمْ أَخي طالبَ الْحَقِّ، رُزِقتَ اتَّبَاعَه أَنْ المشروعَ بَعْدَ مُجاوَزَةٍ وادي مُحَسِّرِ صَبَاحَ العَاشِرِ أَنْ يَتَوجَّهَ الْحَاجُّونَ إِلى مِنِّى لَرَمْيِ جَمَرَةِ العَقَبَةِ الكُبرى، وهيَ الجَمرَةُ التي تَقَعُ آخِرَ مِنِّي جِهَةَ مكة المكرمَةِ، وللرَّمْي عُمومًا أحكام كثيرة ترجى الحديث حولها مُفصَّلاً إلى الباب الآتي -بإذن الله)، وأما حديثنا هنا فسيكون مُنْصَبَّا حول ما (1)، تختص به الجمرةُ الكُبرى من أحكام؛ لأنَّه لا يُرمى في هذا اليوم غيرُها بالإجماع (2). كَيْفِيَّتُه: يُشْرَعُ في حَقِّكَ إِذا دَخَلْتَ مِنِّى وَأَرَدْتَ القِيامَ بِالوَاجِبِ أَنْ تَتَوجَّه نحوَ الحِمارِ فَتَتْرُكَ الصُّغرى والوسطى مِمَّا يَلِي مِنّى حتى تُوافي الأخيرة وهي الجمرة الكُبرى، فَتَتَهَيَّأَ لِرَمِّيها من بَطْن الوادي، بحيثُ تَجْعلُ مَكَّةَ عَنْ يَسَارِكَ وَمِنِّي عَن يَمِينِكَ كَما رَمَى الرَّسُولُ، فَعَن ابن مَسْعُودٍ له أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، فَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنِّى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ، وَقَالَ: "هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (4).
فَتَقْذِفَ الحَصاةَ الأُولى قائِلاً: اللهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ تَفْعَلَ في الثانيةِ والثَّالثةِ وما بَعْدَهُما كَمَا فَعَلْتَ فِي الأُولى حتى تُنْهيَ الحِمارَ السَّبْعَ ثُمَّ تنصرف بعد هذهِ الأَخيرةِ مُباشَرَةً مِنْ غَيْرِ أَيِّ دُعاءٍ أَوْ ذِكْرٍ اقْتِداء بالقائِلِ الآمِرِ (5): " خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ "
(1) - يُنظر: البَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي سُنَنِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
(2) - ابن المنذر الإجتماع ص 22.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 392.
(4) - البخاري بَاب رَمْيِ الْحِمَارِ بِسَبْعِ حَصيات، رقم الحديث 1630.
(9)
- يُنظر:
ه (6)
القنوبي، تحفة الأبرار ص 235. الفنوبي، سلسلة دروس حول "سجود التلاوة" بجامع الإمام الجيطالي بالموالح الشمالية / صيف 2006 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 4 رمضان 1430 هـ، يوافقه 2009/ 8/25 م.
(6) ـ النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.