المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الالوسي المعتصب في فقه الحج والعمرة
397
وعُمومًا فَمَن تَمَكَّنَ في هذا اليَومِ من الرَّمْي بعدَ طُلوعِ الشَّمْسِ إِلى زَوالِها فَقَد رمى في الوقتِ المُتَفَقِ عليهِ بَينَ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ قَاطِبَةً، وَكَانَ فِي بَرَاءِ مِمَّا يَخْتَلِفون (1)، يَقولُ صاحِبُ القَواعِدِ الجيطالِيُّ - تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ: "وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ مَن رَمَاها بعدَ الطَّلوعِ إِلى الزَّوالِ أَنَّهُ رماها في وقتِها"، والحَمْدُ لله (3).
-
فَصْلٌ فِي الهَدْيِ
مِنَ السُّنَّةِ لِلحاج بَعْدَ انْتِهَائِهِ مِنَ الرَّمْيِ أَنْ يُعَجِّلَ إِلى ذَبْحِ هَدْيِهِ ولا يُعَوِّجَ على آخَرَ بينَهُما، تَأَسِّيًا بِعَمَلِ النَّبِيِّ .. وَمِنْ كَمال هذا التَّأْسِّي والاقْتِداء أَنْ يُباشِرَ المهدي الزَّكاةَ بِيَدِهِ؛ فَفِي حَدِيثِ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ وَاصِفُها: " ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ (3).
والهَدْيُ عَمَلٌ يَعْقُبُ الرَّمْيَ ويَسْبَقُ الخَلْقَ والتَحَلَّلَ في الترتيب، فَهُو نُسُك واجب له ما بَعْدَه، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُهُ وسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدَى يَحِلَّهُ﴾ البقرة: 196. وَسَيَأْتي ما يَتَعَلَّقُ بِالهَدْيِ مِن تَفَاصِيْلَ مُبْتَدِئًا بالحِكَمِ وَمُثَنْيَا بِالأَحْكامِ في الباب
الْمَعْقُودِ لِذلكَ، فَتَرَكَّبْه ثُمَّ (4).
(1) - القتُولِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 283، 287.
(3)
(E)
- الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 166.
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
- فَائِدَةٌ لُغَوِيَّةٌ: ثَمَّ اسم إشارة للبعيد بمعنى هناك، وقد تضاف إليها التاء في بعض الأحيان، قَالَ تَعَالَى: وَإِذَا رَأَيْتَ
ثُمَّ رَأَيْتَ من الإنسان: 20، وقال فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) البقرة: 0115
يُنظر: البَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الهَدْيِ.