المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨398
المعلمي
المعتصب في فقه الحج والعمرة الميدالية
فَصْلٌ فِي الحَلْقِ أَوِ التَّقْصِيرِ
1
اعْلَمْ - يَا رِعاكَ اللَّهُ، رَحِمَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكَ أَنْ مِنْ عادةِ العَرَبِ قَدِيمًا إِطَالَةَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَعَدَمَ حَلْقِهِ أَوْ تَقْصِيرِهِ، فَجَاءَ الشَّرْعُ الحَنيفُ وَجَعَلَ من تَمَامِ إِحْلالِ الحاج التَنظُفَ وإلقاءَ التَّفَتْ بالخَلْقِ أَو التَّقْصيرِ حَتى أَصْبَحَ هذا النُّسُكُ شِعارًا وَعَلَامَةٌ لِيَمِينَ
اللهُ بمَا الحِلَّ مِنَ الْمُحْرِمِ). وقد اتَّفَقَ العُلماء على أَنْ إِلقاءَ شَعْرِ الرَّأْسِ هُوَ أَمْرٌ يُتَعَبَّد بِهِ عِنْدَ التَّحلِ مِنَ الحجيْنِ الأصْغَرِ والأَكْبَرِ؛ أمَّا الأَوَّلُ فَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ صَدَفَ اللهُ رَسُولَهُ الرقيا
بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ عَامِنِينَ مُحَلَقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} الفتح: 27، وأما الثاني فَبِقَوْلِهِ جَلْ شأنه: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفتَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَليَطوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحج: 29، وقَضاءُ التَّفَثِ هُنا يكونُ بِالقَاءِ شَعْرِ الرَّأْسِ خصوصًا. ولا مانع على الأَصَحَ عِنْدَ الشَّيْخَينِ الجَليلَيْنِ الْخَليلي والقُنُّوبِيِّ -رَعَاهُما الله - مِن أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ الْمُحْرِمُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ، كَما أَنَّهُ لا مَانِعَ مِن أَنْ يُحلَّلَ المُحْرِمَ مُحْرِمٌ مِثْلُه، يَقولُ العَلامةُ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ – سَلَّمَهُ الرَّحْمَنُ -: " هَذَا هُوَ الصّحيح الرَّاحِحُ"،
وإن احتاطَ الْمُحْرِمُ فَأَحَلَّ له غيرُهُ من المحلّينَ مُراعَاةً لِبَعْضِ القَولِ فَحَسَنْ جَمِيلٌ (2).
(1) ـ فَائِدَةٌ فِقْهِيَّةٌ: الصحيح الذي عليه أصحابنا أن الحلق أو التقصير نسك من مناسك الحج والعمرة، وليس مرد علامة للإحلال ورفع للإحرام، يقول المحدث القنوبي - سلمه الله -: " وهو القولُ الصحيح الذي تدل عليه الأدلة" ويتفرع على القول الصحيح بأنه نسك واجب- وجوب الدم على من تركه متعمدا، والله أعلم. يُنظر: الخَلِيلِيُّ، سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة
الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
القنوبي برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 170.
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 377.