المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

المعتمم

في قمة الحج والخميرة المعتصم في فقه الحج والعين

425

المسألة الأولى: نُسُكُ الرَّمْي يُعَدُّ مِنَ الوَاجِبَاتِ العَيْنِيَّةِ الَّتِي تَلْزَمُ كُلِّ حَاج

بِعَيْنِهِ، فَلَا يَجُوْزُ لِقَادِرٍ مُسْتَطِبْعِ عَلَيْهِ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةٌ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُدْرٍ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الوَاجِبَاتِ الَّتِي تَسَعُ فِيهَا الْإِنَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْعَاجِزِيْنَ عَلَى الْقَوْلِ المعتصم عِنْدَ الشَّيْحَيْنِ والمَشْهُورِ عِنْدَ الجُمْهُورِ، بَلْ هُوَ مِنْ ضُرُوبِ التَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ الْمُؤْمِنُوْنَ، فَمَعَ العَجْزِ عَنْهُ وَعَدَمِ الْمَقْدِرَةِ عَلَيْهِ تَتَعَيَّنُ إِنَابَةُ الغَيْرِ عَن النَّفْسِ سَوَاءٌ كَانت هَذِهِ الإِنابَةُ بِأَجْرَةٍ أَو بغير أَجْرَةِ.

أَمَّا مَعَ الاسْتِطَاعَةِ فَلا يُجْزِي الْحَاجَّ أَنْ يُنِيْبَ غَيْرَهُ، فَمَنْ أَتَابَ وَكَانَ قَادِرًا مُسْتَطِيعًا أَعَادَ إِنْ كَانَ بِمِنِّى، وَإِنْ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ أَوْ أَدْبَرَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيْقِ أَرْسَلَ هَدْيا بَالِغَ الكَعْبَةِ، فَلْيُنْتَبَة لِهَذَا؛ فَإِنَّهُ قَدْ تَسَاهَلَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ لَا سِيَّمَا مِنَ النِّسَاءِ الْمُسْتَطِيْعَاتِ إِلَيْهِ سَبِيْلاً.

وَفِي الجانب المقابل لا يَجُوْزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُجَامِلَ فِي دِيْنِهِ وَيُدَاهِنَ فِي تَعَاوِنِهِ فَيَرْمِيَ عَنِ القَادِرِ عَلَى الرَّمْيِ بَعْدَ تَحَقَّقِ قُدْرَتِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّعَاوُنَ فِي البرِّ وَالتَّقْوَى

لا فِي المَعْصِيَةِ وَالعُدْوَانِ، وَاللَّهُ تَعَالَى المُسْتَعَانُ (2).

(1)

) - يُنظر:

الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 387.

القُتُوْبِيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدِ بْنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 345.

القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.

- وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ أَحَدَ الصَّحَابَةِ قَالَ: "وَرَمَيْنَا عَنِ النِّسَاءِ فَتِلْكَ رِوَايَةٌ يَصِفُهَا شَيْخُنَا الْمُحَدِّثُ القنوبِيُّ بِقَوْلِهِ: بَاطِلَة عَاطلة فاسدة كَاسِيدَة مُعَارِضَةٌ لِلصَّحِيحِ الثَّابِتِ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَهِيَ مِنَ الضَّعْفِ مِنْ حَيْثُ الإسنادُ بِمَكَانِ، أَمَّا مِنْ حَيْثُ المَن فَبَاطِلَة لا يُمْكِنُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا"؛ لأَنْ نِسَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ كَانَ مَعَهُنَّ مِنْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ رَمَيْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ يُنظر: الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 17 ذو الحجة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 2/8 م.

القنوبِيُّ، فَتَاوَى فَضِيْلَة الشَّيْخِ سَعِيدٍ بنِ مَبْرُوكِ القَنُّوبِيِّ ص 335 - 337.

القَنَّوْبِيُّ، دُرُوسٌ وَفَتَاوَى فِي الحَجِّ والعُمْرَةِ" تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة رقم (1) لعام 1419 هـ، ص 12.