المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨438
المعتصب في فقه الحج والعمارة الاسلام
وَمَعْنى سَوْقِ الهَدْيِ هُوَ: أَنْ يُشْعِرَ الإِنسَانُ هَدْيَهُ وَيُقلَّدَهُ، فَالْإِشْعَارُ هُوَ أَن يُدمِيَ بدئه المسوقة للحرمِ مِن جَانبِ مِن جَوانِيهَا، فَهُو خَاصٌ بِالإِبِلِ، وَأَمَّا التَّقْلِيدُ فَهُو أَن يجعلَ عَلَى هَدِيهِ - أَيَّا كَانَ إِبلاً أَو بَقرًا أَوغنمًا- عَلامَةً وَقِلادةً مِن لِحاءِ الشَّجرِ أو النَّعلِ أَو غَيْرِهِمَا تُعَلَّقُ عَلَى حَبْلٍ بِعُنُقِهِ؛ وَكلَّ ذَلكَ لِلدَّلالةِ عَلَى أَنَّهُ مَسَوقَ إِلَى الْحَم وَمُهدًى لِلكَعْبَةِ فَلَا يُمَسُّ بِسُوءٍ وَلَا يُصَدُّ عَن بُلُوغِ مَحِلِّهِ، وَهُوَ نَحْرُه بِالبَلَدِ الحَـ وَسَوقُ الهَدْيِ وَإِشْعَارُه وتَحريمُ مُسَهِ مِمَّا تَمْسَكَ بِهِ الْمُشْرِكُون مِن بَقَايَا مِلةِ إِبْرَاهِيمَ قال تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَدَبِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا
الهدى وَلَا الْقَلَيدَ من المائدة: (1).
فَصَلِّ فِي حِكم الهدي
وَلْيَعْلَمْ أَخِي المُهْدِي تَقَبَّلَ اللهُ نُسُكَه وَمَنَاسِكَه - حِينمَا يَذْكُرُ رَبَّهُ وَيَمسك سِكِّينَه لِيُذكِّيَ هَدْيَه وَيُرِيقَ دَمَهُ وَيُخْرِجَ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَا يَفعَلُ مَا يَفعَلُ إِلَّا بِأَمرِ اللَّهِ رَبِّه ورَبِّ هَذَا الْحَيوانِ، وَعَلَى مِلةِ رَسول الله، وَأَنَّهُ مَا كَانَ لَه أَن يُرْهِقَ رُوحًا وَيَقْتُلَ نَفْسًا لولا أَمرُ خَالِقِهِ وَخالِقِها .. ولِسَانُ حالِهِ يُردِّدُ بِصمت: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام: 163 (2).
(2)
وَهَكَذَا فَإِنَّ لَنا فِي الأَنعامِ لَعِبرةً وَعِظَةً كَيفَ أَنَّ هَذِهِ الْأَنعَامَ عَلَى احْتِلَافِ قُواها وتباينِ أَجْسَامِها مُذلَّلَةٌ لِلإِنسانِ، يَقضي بها وعليهَا مَارِبَهُ حَتَّى إِذَا حَانَتْ سَاعَةُ الصِّفْرِ
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
اطفيش. تيسير التفسير ج 3 ص 448.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 190 - 191.
(2) - المنتدى الأدبي، قراءات في فكر ابن بركة البهلوي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "ابن بركة والبحث العلمي"
ص 28.