المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

المعتصم في فقه الحج والعمرة

439

أَسلَمَتْ نَفْسَهَا لِرَبِّهَا ومَدَّت لِمُدْيَتِهِ عُنُقَها بأمر الله)، وَكَأَنَّ لِسَانَ حَالِهَا يَقولُ: يَا صَاحِبي افعلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللهُ مِن الصَّابِرِينَ"؛ لِتُذكِّرَنَا بِسُنَّةِ أَبينَا الأب الحانِي حِينَمَا ابْتَلاهُ اللهُ بِذَبحِ ابْنِهِ الضَّعِيفَ إِسْمَاعِيلَ عَليهِمَا السَّلامُ -

مَشْهَدٍ رَهِيبٍ مُمائِلٍ لهذا المشهد .. يَبُنَى إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ

صلے

مَاذَا نَى قَالَ يَتَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِ إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّبِرِينَ) فَلَمَّا أَسْلَمَا وتلهُ لِلْحَبِينِ (3) وَنَدَينَهُ أَن يَتَابَرَهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الدُّنْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إِن هَذَا لَهُوَ الْبَلَوا المُبِينُ (وَفَدَيْتَهُ ينبع عظيم) بِذِبْحٍ

وَتَلَّهُ

107 - 102

1.0

الصافات:

وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَى الْمُذَكِّي أَن يُدرِكَ يَقِينًا جَازِمًا أَنَّ اللَّهَ ل - فِي كُلِّ مَا شَرعَ

أَمْرًا وَكَيًا - غَنِيٌّ عَن عِبادةِ العَابِدين مُترِّفَعٌ عَن الحَاجَةِ إِليهِم والافتِقَارِ لَهُم، وَلَكِنَّهُ يُريدُ مِن ذَلكَ أَن يَغْرِسَ فِي النُّفُوسِ وَيُوطِّنَ فِي الضَّمَائِرِ الغَايَةَ مِن عِبَادَتِهِ وَهِيَ تَعْظِيمُ تعايره، وتحقيق تقوَاهُ فِي القُلُوبِ وَذِكرِهِ عَلَى الألسن؛ وَهُوَ مَا يُصرِّحُ بِه قَولُهُ تَعَالَى: لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ

لِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (الحج: 37. وَبَعدَ ذَلكَ فَإِنَّ العَبدَ الشَّاكِرَ يَتذكَّرُ أَنَّ لَه فِي الْأَنْعَامِ مَنافِعَ كَثِيرةً، فَضلا مِنَ اللَّهِ وَنِعمةً؛ ليستَمتِعَ بِهَا كُلُّ بَنِي آدَمَ، وَيَذكُرَ الإِنسَانُ الْعَاجِزُ نِعْمَةَ رَبِهِ عَلَيْهِ إِذَا أَكلَ مِن لَحمِها وَاسْتَوَى عَلَى ظَهرِهَا وَيَسْتَشعِرَ بَدِيعَ آلَاءِ الْخَالِقِ مِن حَولِه أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا

(1) - المدية: هي السكين.