المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠440
والعمرة
المعلممر
حمرة فريق الطبي والعدة
المعتصب في فقه الحج والغـ
خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أبينَا أَنْعمًا فَهُمْ لَهَا مَلكُونَ وَذَلَّلَتَهَا لَهُمْ فَمِنْهَارَ كُوهُمْ
ومِنها يَأْكُلُونَ وَهُمْ فِيهَا مَتَفِعُ وَمَشَارِبٌ أَفَلا يَشْكُرُونَ (3: 21 - 23 وَمِن أَجلِ كُلِّ هَذِهِ المَعَانِي وَزِيادَةً كَانَ أَفضَلُ الحَجِّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا أُريقت فيه لِلهِ الدَّمَاء فَأَفْضَلُ الحَجَّ الْعَج والنج" كَمَا قَالَ رَسُولُنَا المُصطَفَى، والحمد لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ (2).
فَصْلٌ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ الهَدْي
لَقَد تَقدَّمَ لديكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ الوَاعِي - فِي مَا مَضَى مِن الْأَبْوابِ حِكَايَةُ اتَّفَاقِ العُلَمَاءِ فِي وُجُوبِ الهَدي عَلَى المُتَمَتِّعِ؛ لصريح قوله: (فَمَن تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجَ فَمَا: استيسر من المهدي كل البقرة: 192.
وهكذَا اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ المَفْرِدَ بِالحَجِّ وَحْدَهُ لَا يَلْزَمُهُ هَدْيِّ لِنُسُكِهِ. إلا أن الخُلْفَ وَقَعَ بَينهُم في النوع الثالث مِن أَنواع النُّسُكِ وَهُوَ القِرَانُ، أَيلزَمُ القَارِنَ الهَدْيُ أم لا؟ فَجنحَ بَعضُهم إِلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ؛ استِدْلالاً بِمَفهُومِ الْمُخَالَفَةِ
المُستَفَادِ مِن قَولِه تَعَالَى: فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمرة إلى الحج فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي - البقرة: 196، فَمنطوق الآيةِ يُفيدُ وُجُوبَ الهَدي عَلَى المُتمتِّعِ، ومفهُومُها يُفيدُ أَنّ مَن لَم يَتمتّع بِالعُمْرَةِ إِلى الحَجَّ كَالقَارِنِ لَيسَ عَليهِ هَذَا الهَدْي، وبهذا الاستدلال اعْتَمدَ شَيخنا الخَلِيلِيُّ فِي إِسقاطِه وُجُوبَ الهَدي عَلَى القَارِنِ، وقَد ذَهَبَ إِلَيهِ قَبلَه الْإِمَامُ القُطبُ فِي
(1) - العَجُ: رَفعُ الصَّوتِ بِالتَّلْبِيَةِ، وَالنَّج: نَحْرُ الْبُدْنِ، وَإِرَاقَةُ الدِّمَاءِ. يُنظر:
الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ التَّلْبِيةِ والنَّحْرِ، رقم الحديث 757.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 140.
- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 رمضان 1427 هـ
يوافقه 2006/ 10/17 م.