المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣ات المعتصم في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ فِي بَدَلِ الهَدْيِ
453
تعلم - أيُّها المؤمنُ، أَبدَلكَ اللهُ بِكُلِ عُسرِ يُسرَينِ - أَنَّ الْحَاجَّ الْمُتمتِّعَ - وَكذا القَارِنَ عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ (1) - قَدْ يُعْدَمُ الهَدْيَ الوَاجِبَ فِي بَعْضِ الْمَوَاسِمِ، أَو لَا يَدُ ثَمَنَه عِندَه، أو يفقد تقوده التِي يُمكِنُ أَن يَشتريَهُ بها، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ فِي بَلَدِهِ يَتَيَسِّرُ إِرْسَالُهُ، فَكَانَ مِن رَحمةِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ أَنَّه لَم يَحبِس فَاقِدَ الهَدِي عَنِ الإِحلالِ وَلَم يَحصِرْه عن الاستمتَاعِ بِمَا يَستَمتِعُ بِه الحَجِيجُ الحَلالُ، وَإِنَّمَا شَرعَ تَحْفِيفًا مِنهُ وَرحمة - الصِّيامَ بَدَلاً عَنِ الهَدْي فِي هَذِهِ الأَحوال (2).
وَالأَصلُ لِهذَا الحُكمِ الشَّرعِي النَّصُّ القُرْآنِيُّ القَطْعِيُّ فِي دَلالتِهِ وَثُبُوتِه، وَهُو
قولُ المولى جل شاله: مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهُدى مَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْجَ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُم تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ (البقرة: 196.
وَظَاهِرٌ مِن الآيَةِ أَنْ عَشرةَ أَيامِ الصَّيامِ تُقسَّمُ إِلى قِسمين: الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ، وَالأَيَّامِ السبعَةِ، فَحَدِيثُنَا - إِنْ شَاءَ اللهُ - حَولَ بَيانِ وَقْتِ صِيامِهَا مَبْنِي عَلَى هَذَا التَّقْسِيمِ: أوَّلاً الأَيَّامُ الثَّلاثةُ: جَاءَ النَّص السَّابِقُ لِيُطلقَ الحَجَّ ظرفًا لِوقُوعِ صِيامِ الأَيَّامِ الثلاثَةِ هَذِهِ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْجَ، وَمَعَ هَذا الإطلاقِ تَبَايَنَ اجْتِهَادُ الْفُقَهَاءِ وَالْفَسِّرِينَ فِي بَيَانِ وَقْتِ صِيَامِهَا تَحْدِيدًا.
وَالقَولُ الفَصلُ عِنْدَ الشَّيحَينِ فِي القَضِيَّةِ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِن صِيَامِ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قبلَ يَومِ العِيْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِاسْتِشَنَاءِ يَومِ عَرَفَةَ، كَمَا أَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن صَائِمِها أَن يَكُونَ فِي
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 192.
(1) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 8 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/3 م. القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م.
(2) ?