المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٦المعتوب في فقه الحج والعمرة
المعلممر
في فقه الخليج والحد
المَنَافِعُ العِلْمِيَةُ: فِي الحَجِّ يَلْتَقِي العُلَمَاءُ وَالفُقَهَاءُ وَالفُضَلاءُ فَيَتَبَاحَتُونَ وَيَتَنَافَسُونَ فِي مَسَائِلِ العِلْمِ، فَيُفِيدُونَ وَيَسْتَفِيدُونَ، وَيَتَبَادَلُونَ فِيْمَا بَيْنَهُمُ الكُتُبَ وَالْمُؤَلَّفَاتِ، إِضَافَةً إِلَى كُلِّ ذَلِكَ مَا يَقْتَنِيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ كُتب فِي قُنُونِ العِلمِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلِعُلَمَائِنَا مَعَ الْحَجِّ لَطَائِفُ
عِلْمِيَّةٌ ..
لطِيفَةٌ أَوْلَى: مَعَ قُطب الأَئِمَّةِ، يَقُولُ: "كُنْتُ بِمَكَّةَ أَكْتُبُ شَرْحَ النِّيْلِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمُخَالِفِيْنَ فَتَصَفَّحَهُ فَلَمْ يَرَ فِيْهِ كَثِيْرًا مِنَ الْحَدِيْثِ، فَأَهْدَانِيَ البُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا وَأَبَا دَاوُدَ وَالتِّرْمَذِيَّ، فَانْتَفَعْتُ بِهَا كَمَا انْتَفَعْتُ بِصَحِيحِ الرَّبيع (1).
اهـ
والمدينة
(1) - يُنظر: القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. جواب مطوَّل: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 104. قلتُ: وفي رحلة الحج هذه وأثناء مواصلة القطب - رحمه الله - جده واجتهاده في كتابة شرح النيل من وادي ميزاب وطوال خط سيره إلى الأراضي المقدسة وقع أن سُرقت هذه الموسوعة الإباضية العظيمة قبل اكتمالها فاهتم لذلك القطب أشد الاهتمام وضاقت عليه الأرض بما رحبت، حتى إذا استيئس وظن أن لا رجعة لها وجدها بين مكة عند رجل يبيعها بثمن بخس، إلا أن القطب رحمه الله - لم يكن كثير مال يكفي لشراها فاشتراها له أحد أصحابنا الموسرين من أهل زنجبار وهو الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي، فاغتبط القطب لذلك كثيرا وسُر أيما سرور. الريامي، ناصر بن عبد الله. زنجبار شخصيات وأحداث ص 107 - 108.
وقلت أيضا: كنت يوما في المسجد الحرام وقد اصطحبتُ معي كتابا لأحد المخالفين اقتنيته من مَكَّة - شرفها الله، فرآني بعض طلبة العلم من قومنا فأحب مجالستي بعد أن أحس بالأنس مني فقربته فحدثني وحدثته عن أصول المذهب وفروعه وما يعتمد عليه في الاستدلال لاسيما من الكتاب وسنة النبي الله حديثا جعله يذهل من سوء وخطأ ما عن المذهب سابقا، فدعاني لأن أذهب معه ليعطيني مجموعة من الكتب فقمتُ معه حتى إذا ما كنا عند باب المسجد الحرام تذكرت أني معتكف يومها فاعتذرت إليه … وقد كان ذلك في اليوم الذي توفي فيه الملك فهد بن عبد العزيز ومن الموافقات أن اسم ذلك الشاب فهد أيضا، إلا أنه فيما يبدو لم يكن يدري بوفاة ملكهم بعد.
سمعه
وقد التقيت في بعض تلك الزيارات للمسجد الحرام أيضا ببعض الدكاترة المختصين في علم الحديث وكان محاضرا في جامعة أم القرى فأحب مناقشتي فناقشته فأبان عن جهل مركب في مجال اختصاصه، ثم ناقشني في بعض مسائل العقيدة وبعد المناقشة وعدني بأنه سيراجع بعض أدلتها، وكان ذلك في العشر الأواخر من شهر رمضان لعام 1427 هـ، والحمد لله يَقُصُ الْحَقِّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ.