المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨468
المعتصم في فقه الى
والعمرة
القِسْمُ الثَّانِي فِي الفِدْيَةِ:
تعريفها: تَعرَّف أَيُّهَا الأَخ َالحَصِيفُ - أَنْ الفِدِيَةَ فِي فِقهِ الْحَجِّ هِي مَا يُقَرَّبُ لِلهِ مِن القُرْبَانِ جَبْرًا لِحْلَلِ الإِحرَامِ أَو نَقص فِي النُّسُكِ.
والأصل الشرعي الموجِبُ لَهَا هُو قَولُه تَعَالَى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِه أَذًى
مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ - البقرة البقرة: 196.
صِفَتُها: لَقَد جَاءَت السُّنةُ مُبيِّنةً لَنَا كَثِيرًا مِمَّا أَجَمَلَه الْكِتَابُ العَزِيزُ كَمَا عَلِمتَ فِي بَابِ أَوْجُهُ بَيَانِ السُّنَّةِ للقُرآنِ الكَرِيمِ مِن الجُزءِ الأَوَّلِ مِن هَذَا الكِتَابِ .. وَمِمَّا جَاءَ مُبيِّنًا لِلآيَةِ السَّابِقَةِ الحَديثُ الآتِي، وَالَّذِي يَروِيهِ لَنَا الإِمَامُ الرَّبِيعُ بِسَندٍ صَحِيحٍ رَفِيعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ (2) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ لَهُ: " صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينِ، أَوِ انسُكْ بِشَاةٍ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَاكَ " (3)، فَهِي عَلَى التَّحْيِيرِ كَالآتي:
) - المعتصم في فِقْهِ الصَّلاةِ أَوْجَهُ بَيَانِ السُّنَّةِ للقُرآنِ الكَرِيمِ ص 28/ 45.
(2) - جاء في التعليق على هذا الحديث: قوله: يريد الحجّ، الثابت في كتب الحديث أن القصة كانت عام الحديبية، وكان الخروج يومئذ للعمرة لا للحج فكأن الراوي أطلق اسم الحج في هذه الرواية على العمرة بجازا، أو أن القصة تكررت فوقعت مرّة بالحديبية وأخرى في حجة الوداع وَلا بُعْدَ في تكرارها؛ لاحتمال أنّ كعبا ظنّ قصر الحكم على من كان محاصرا كحالتهم عام الحديبية، والله أعلم".
قلت: ومن الذين رجحوا أن هذه الواقعة كانت في العمرة لا الحج شيخنا القنوبي -حفظه الله-. بل يصدق على العمرة أنها حج لغة، بل هي أحد الحجين شرعا. يُنظر:
(r)
الطيواني، قاموس الحج ص 68.
- الربيع، بَابٌ: فِي الْهَدْيِ وَالْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ، رقم الحديث 432.