المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٨48
المعتصم في فقه الحج والعمرة
المعلمين
والعمرة وقد النيج والشرق
مِنْ سُوْرَةِ البَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن
تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ لا البقرة: 198 (1).
تنبيه: غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ تُصْرَفَ الهِمَمُ كُلُّهَا إِلَى التَّجَارَةِ، فَيَسْتَغِلَ الْحَاجُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَ بِالصَّفْقِ فِي الْأَسْوَاقِ وَبِمُتَابَعَةِ الْأَسْعَارِ بِحُجَّةِ إِبَاحَةِ التِّجَارَةِ وَقْتَ الإِحْرَامِ، وَتَغِيْبُ بِذَلِكَ المَقَاصِدُ الرَّبَّانِيَّةُ مِنْ هَذِهِ السَّعِيْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ بَلْ لا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ وَسَطًا، وَيُسَدِّدَ التَّاجِرُ وَيُقَارِبَ بَيْنَ التَّجَارَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ والتجَارَةِ الأَخرَوِيَّةِ مُسْتَحْضِرًا قَوْلَهُ تَعَالَى: أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أولكم على بحرة
تنجيكم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُجْهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ.
الصف: 10 - 11.
كَمَنْ بَنِي قَصْرًا وَهَدَمَ مِصْرًا
بَعْدَ تَسْلِيمِ الْجَمِيْعِ بِأَنَّ فَرِيْضَةَ الحَجِّ تَلْزَمُ المُسْتَطِيعَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي العُمْرِ وَمَعَ ذِكْرِنَا لِفَضَائِلِ الحَجِّ الكَثِيرَةِ وَمَزايَاهُ العَدِيْدَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْنِي أَنْ يَقُوْمَ الْمَرْءُ بِالْحَجِّ كُلَّ عَامٍ وَأَنْ يَتَرَدَّدَ لِلاعْتِمَارِ مِرَارًا فِي نَفْسٍ العَامِ عَلَى حِسَابِ تَرْكِهِ أَوْ تَفْرِيْطِهِ فِي وَاجِبَاتِهِ الاجتَمَاعِيَّةِ وَالدِّيْنِيَّةِ وَالِمِهْنِيَّةِ فِي وَطَنِهِ الَّذِي يُخَلَّفُهُ وَرَاءَهُ، بِحَيْثُ يُقَدِّمُ الْمُسْتَحَبَّ
وَيُضِيعُ الوَاجِبَ …
وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا قَالَهُ بَعْضُ العَارِفِيْنَ بِأَنَّ مَنْ حَجَّ نَافِلَةٌ كَانَ كَمَنْ بَنِي قَصْرًا وهَدَمَ مِصْرًا"، وقد سُئِلَ عَنْ مَغْرَى هَذَا القَوْل أَحَدُ العُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِيْنَ فَقَالَ: هَذَا القَوْلُ وَإِنْ كَانَ عَامَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ إِلا أَنَّهُ خَاصٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَأَنَّ الْمَعْنِي بِهِ مَنْ يَنْصَرِفُ لِحَجِّ النَّفْلِ مَعَ كَوْنِ الْأُمَّةِ مُحْتَاجَةً إِلَيْهِ وَلا تَجِدُ مِنْهُ بُدًّا وَلَا غَنَاءً فِي شُؤُونِهَا
(1) - الشماخي عامر بن علي. الإيضاح ج 2 ص 408.
،