المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٩والستار المعتمت في فقه الحج والعمرة
1010
49
العَاجِلَةِ وَالمُهِمَّةِ، أَوْ كَانَ صَاحِبُنَا عَائِلاً يُوْقِعُ بِذَهَابِهِ الْحَرَجَ عَلَى مَنْ يَعُوْلُ فَيُضَيِّعُ رَعِيَّتَهُ، وَرُبَّمَا كَانَ الأَمْرُ أَسْوَاً فِي العُصُوْرِ الغَابِرَةِ الَّتِي كَانَتِ الْأَسْفَارُ فَيْهَا مَحْفُوْفَةٌ بِالْخَطِيْرِ مِنَ المَشَقَّاتِ.
بَلْ مِنَ العُلَمَاءِ مَنْ رَأَى بِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَنْطَبِقُ عَلَى الفَرِيْضَةِ أَيْضًا إِنْ كَانَ المَتْرُودُ مِنَ الفَرَائِضِ أَيْضًا حَتَّى قَالَ: "لا تُتْرَكَ الفَريضَةُ الحَاضِرَةُ مِن أَجْلِ الفَرِيضَةِ الغائبة " (1).
أَمَّا إِنْ كَانَ المَتْرُوكُ مِنَ النَّوَافِلِ فَالْخُرُوْجُ لِلْحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ جَائِزٌ وَإِنْ تَكَرَّرَ، إِلَّا أَنَّ عَلَى الكَيِّسِ الفَطِنِ أَنْ يُوَازِنَ بَيْنَ المَصَالِحِ وَيَتَخَيَّرَ الْأَحْصَبَ فِي الثَّوَابِ وَالْأَنْفَعَ لِلْعِبَادِ، فَلا يُعْقَلُ أَنْ يَتَرَدَّدَ إِلَى الْحَجِّ سَنَوِيًّا، وَفِي حِيْرَانِهِ وَأَقْرِبَائِهِ مَنْ يَقْرُصُهُ الْجُوْعُ وَيُلْهِبُهُ الصَّمَةُ ..
وَكَذَا بَدَلاً مِنْ أَنْ يَقُوْمَ بِالاعْتِمَارِ مِرَارًا فِي العَامِ الْوَاحِدِ لِيَقْتَصِدْ مِنْ مَشْيِهِ هَذَا بِقَدْرِ مَا يُوَاسِي بِوَقْتِهِ وَمَالِهِ الفُقَرَاءَ، وَيَبْدُلُ مِنْهُمَا مَا يَنْشُرُ بِهِ العِلْمَ، وَيُفَقِّهُ النَّاسَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَقِفُ كُتُبَ الشَّرْعِ مُسْبَلَةً مَنَافِعُهَا وَفَوَائِدُهَا الله .. وَلْيَسْتَفْتِ نَفْسَهُ فِي الأَصْلَحِ وَالْأَنْفَعِ، وَلْيُوَازِنْ بَيْنَ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ العَاقِلَ لِنَفْسِهِ طَبِيْبٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرْشِدَ بِالرَّأْيِ الصَّالِحِ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ؛ فَإِنَّهُ (2):
مَا عَاتَبَ الحُرَّ الكَرِيْمَ كَنَفْس
***
وَالمَرْءُ يُصْلِحُهُ الْجَلِيْسُ الصَّالِحُ
(1)
1 - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 97 من سورة آل عمران/ الدرس الثاني. "مادة
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/165).
(2) - يُنظر:
• الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 374 - 377.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقه: 11 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/27 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 19 رمضان 1424 هيوافقه 2003/ 11/14 م.