المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦486
المعتمد
المعتصب في فقه الحج والعمرة او التعليم
فَالعُمْرَةُ فِي اللَّغَةِ: اسْمٌ مَأْخُوْذُ مِنَ الاعْتِمَارِ وَهُوَ الزِّيَارَةُ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ فِيْهَا عِمَارَةٌ للوُدِّ مِنَ الزَّائِرِ للمَزُوْرِ، وَعَمَّرَهُ - بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَطَالَ عُمُرَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
-
(1)
وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُروه إلَّا فِي كِتب ناطر: 111).
وَأَمَّا العُمْرَةُ فِي الاصْطِلاحِ الشَّرْعِيّ: فَهِيَ زِيَارَةُ البَيْتِ وَعِمَارَتُهُ بِمَنَاسِكَ مَحْصُوْصَةٍ مِنْ إِحْرَامٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ.
وعُرِّفَتْ أَيضًا - بِأَهَا التَّعَبُدُ للهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ مَنَاسِكَ مَخصُوصَةٍ مِنْ إِحْرَامٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيِ وَحَلْقٍ أَوْ تَقْصِير (2).
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ العُمْرَةِ وَحُكْمِهَا
تَعَلَّمْ أَيُّهَا الزَّائِرُ الْمُعْتَمِرُ، أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ شَعِيْرَةِ العُمْرَةِ بَعْدَ تَظَافُرِ نُصُوْصِ الْكِتَابِ العَزِيزِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
فَفِي الكِتَابِ تَكَرَّرَ الذِّكْرُ لَهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ … إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى] .. فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَنَعَ بِالْعُمرة إلى الحج - البقرة: 196، وَقَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ: فَمَنْ
ج
حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوفَ بِهِمَا) البقرة: 158.
وَفِي السُّنَّةِ الكَثِيرُ، مِنْهَا مَا هُوَ عَمَلِيٌّ كَاعْتِمَارِهِ فِي ذِي القَعْدَةِ عَامَ سَبْعِ لِلْهِجْرَةِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ قَوْلِيٌّ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَزْكَى الصَّلاةِ وَالتَسْلِيْمِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيَ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يُحِلُّ حَتَّى يُتِمَّهُمَا جَمِيْعًا (3)، وَعَلَى مَشْرُوْعِيَّتِهَا الْعَقَدَ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا الشَّرْعِيِّ ..
(1)
(1) - ابن منظور، لسان العرب، مادة (عمر).
(2) - القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (1)، يوم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 24/ 11 / 2012 م.
(3) - الربيع، بَابُ: مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الْحَجِّ، رقم الحديث 438.