المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨488
المعتصم في فقه الحج و
فصل في فضائل العُمْرَةِ
المعلمين
لَقَدْ وَرَدَ فِي فَضْلِ الْعُمْرَةِ أَحَادِيْثُ كَثِيرَةٌ، تَحْثُ عَلَى مُتَابَعَتِهَا وَالإِكْثَارِ مِنْهَا
وَتُرَتِّبُ عَلَى ذَلِكَ الفَضَائِلَ الجَلِيْلَةَ، فَمِنْهَا:
ا أَنَّ الْمَتَابَعَةَ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالعُمْرَةِ تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الذُّنُوبِ: فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ الحَجَّةُ الرَّبِيعُ بنُ حَبِيْب الله عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ب هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْعُمْرَةُ إلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلا الْجَنَّةُ (1). أَنَّ المُتابَعَةَ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالْحَجِّ سَبَبٌ لِلْغِنَى وَمَحْو السَّيِّئَاتِ؛ قَالَ النَّبِيُّ: تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الكِيْرُ حبَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَب وَالفِضَّةِ (2).
(2)
فَصْلٌ فِي وَقْتِ العُمْرَةِ
تَعَلَّمْ أَيُّهَا الرَّاغِبُ فِيْمَا عِنْدَ اللَّهِ - أَنَّ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِلاعْتِمَارِ عِبَادَةٌ غَيْرُ مَوْقُوتَةٍ بزَمَانٍ مخصوص مِنَ السَّنَةِ فَتَصحُ فِي جَمِيعِ أَيَّامِ العَامِ، بِخِلَافِ الحَجِّ الَّذِي هُوَ عِبَادَةٌ مُضيَّقَةٌ زَمَايًّا، فَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُولا فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ أَشهُرٍ
مَعْلُوْمَةٍ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَيَّامِ العَامِ الَّتِي تَجُوْزُ فِيْهَا العُمْرَةُ تِلْكَ الأَيَّامُ المَعْلُوْمَةُ الَّتِي تُؤَدَّى فِيْهَا تعائِرُ الحج المُقَدَّسَةُ بالنسبةِ لِلْحَاجِّ ابْتِدَاء مِنَ اليَوْم التاسع ثُمَّ يَوْمِ النَّحْرِ وَاحْتِتَاما
بِآخِرِ أَعْمَالِ الحَجِّ (3).
(1) - الربيع، باب: في فضل الحَجّ والعُمْرة، رقم الحديث 443.
(2)
(2) - الترمذي، بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ الحَجّ وَالْعُمْرَة، رقم الحديث 738.
وما قبل هذه الأيام وما بعدها من جميع أشهر الحج هي ظرف زماني جائز للاعتمار ولا شك، وإن كان أهل الجاهلية الأولى يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض ثم بعد ذلك كذلك حتى يدخل شهر صفر أو