المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥المعتصم
في فقه الحج والعمرة
المعتصم في فقه الحج والعمرة
???
فَاغْتَسَلْ مِنْ هُنَاكَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ الْبَسْ لِبَاسَ الإِحْرَامِ والوِ الإِحْرَامَ بَعْدَ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إِنْ حَضَرَتْ، وَإِلا فَلا بَأْسَ إِنْ لَمْ تَحضُرْ صَلاةٌ مَكْتُوبَةٌ أَنْ تُصَلِّيَ صَلاةً نَافِلَةٌ كَصَلَاةِ الضُّحَى أَوْ تَحَيَّةِ المَسْجِدِ ثُمَّ تَتَوَجَّهَ نَحْوَ الرَّاحِلَةِ مُبَاشَرَةٌ لِتَنْوِيَ الإِحْرَامَ إِذَا اسْتَوَيْتَ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ مُلَيِّيًا: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَريكَ لَكَ، لَبَّيْكَ عُمْرَةً".
وَبَذَا تَكُوْنُ قَدْ دَخَلْتَ فِي نُسُكِ العُمْرَةِ فَكُنْ عَلَى حَذَرِ مِنْ مُقَارَفَةِ شَيْءٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ، ثُمَّ تَمْضِيْ فِي المَسِيْرِ وَأَنْتَ تُكَرِّرُ هَذِهِ التَّلْبِيَةَ كَثِيرًا، رَافِعًا بِهَا صَوْتَكَ وَإِنْ بُحَ حَلْقُكَ.
فَإِذَا وَصَلْتَ حُدُوْدَ الْحَرَمِ المَكِّيِّ فَاقْطَعِ التَّلْبِيَةَ، وَتَوَجَّهُ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ للطَّوَافِ مُبَاشَرَةً إِنْ أَمْكَنَكَ، وَإِلا فَأَنْزِلْ أَمْتِعَتَكَ فِي مَحِلٌ إِقَامَتِكَ وَاغْتَسِلُ إِنْ أَمْكَنَكَ وَإِلا فَتَوَضَّأْ ثُمَّ تَوَجَّهْ نَحْوَ الْمَطَافِ، وَيُسْتَحَبُّ لَكَ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ) إِنْ أَمْكَنَ وَإِلا فَمِنْ أَيِّ مَدَاخِلِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَتُقَدِّمُ فِي الدُّخُولِ رِجْلَكَ اليُمْنَى وَتَأْتِي بِالْأَذْكَارِ الْمَأْتُوْرَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ عُمُومًا. فَإِذَا دَخَلْتَ المَسْجِدَ فَتَوَجَّهُ نَحْوَ رُكْنِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ إِنْ أَمْكَنَكَ مُبَاشَرَةٌ مِنْ غَيْرِ إِبْدَاءِ، وَإِلا فَسِرْ مَعَ جُمُوْعِ الطَّائِفِيْنَ فِي صَحْنِ الكَعْبَةِ (2) فَإِذَا دَنَوْتَ مِنَ الحَجَرِ اسْتَحْضَرْتَ فِي قَلْبِكَ نِيَّةَ الطَّوَافِ لَجَمِيعِ الأَشْوَاطِ، ثُمَّ كَشَفْتَ كَتِفَكَ الْأَيْمَنَ وَغَطَّيْتَ نَظِيرَهُ الْأَيْسَرَ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالاضْطِبَاعِ، فَإِذَا كُنْتَ قَرِيْبًا مِنَ الْحَجَرِ فَقَبِّلُهُ إِنْ أَمْكَنَ وَإِلا فَاسْتَلِمْهُ بيُمْنَاكَ ثُمَّ قَبلْهَا وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِبْدَاءِ لِلْآخَرِيْنَ، وَإِلَّا فَأَشِرْ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيْدٍ قَائِلاً: "اللَّهُ أَكْبَرُ"، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَكُوْنُ قَدْ دَخَلْتَ فِي رُكْنِ الطَّوَافِ،
(1) - تنبية: باب بني شيبة الذي دخل منه النبي يحاذيه الآن تقريبا الباب المعروف بـ"باب السلام" لمن دخله متوجها منه نحو الحجر الأسود وليس هو الباب المسمى الآن بـ"باب بني شيبة".
القنوبي، جلسة مراجعة الكتاب (1)، يوم عاشوراء 1434 هـ، يوافقه 24/ 11 / 2012 م.
(2) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 46.