المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٩٧المعلممر
ام
المعتمد في فقد الحج والعمرة
497
فَإِذَا انْتَهَيْتَ مِنْ ذِكْرِكَ هَذَا الْحَدَرْتَ جِهَةَ المَرْوَةِ مُكْثِرًا مِنَ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ لِلَّهِ ل لا سِيَّمَا بِمَا وَرَدَ فِي القُرْآنِ الْمَجِيْدِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ، فَإِذَا وَصَلْتَ
بَطْنَ الوَادِي الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالعَلَمِ الْأَحْضَرِ أَوِ الإِضَاآتِ الْخُضْرِ فِي سَقْفِ الْمَسْعَى هَرْوَلْتَ حَتَّى تُوَافِيَ العَلَمَ التَّالِي، وَعِنْدَهُ تَقْطَعُ الهَرْوَلَةً وَتَمْشِيْ كَسَابِقِ مِشْيَتِكَ مُوَاصِلاً مَا شِئْتَ مِنْ صُنُوفِ الذِّكْرِ كَالتَسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيْلِ وَمَا اسْتَحْضَرْتَ مِنْ آيَاتِ الذِّكْرِ الْحَكِيْمِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْمَرْوَةِ.
فَإِذَا وَصَلْتَ جَبَلَ المَرْوَةِ صَعَدْتَ عَلَيْهِ - وَبِوُصُولِكَ المَرْوَةَ تَكُوْنُ قَدْ أَتْمَمْتَ شَوْطًا كَامِلاً مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ- فَإِذَا أَتْمَمْتَ رُقِيَّكَ وَصُعُودَكَ ذَلِكَ اسْتَقْبَلْتَ القِبْلَةَ وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ عَلَى الصَّفَا وَأَتَيْتَ بِمَا أَتَيْتَ بِهِ هُنَاكَ مِنَ الذِّكْرِ، ثُمَّ تَنْحَدِرُ مِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا وَتَفْعَلُ بَيْنَهُمَا مَا فَعَلْتَ فِي الشَّوْطِ الأَوَّلِ لِتُكْمِلَ الشَّوْطَ الثَّانِيَ بِالصَّفَا. وَهَكَذَا تَحْسِبُ كُلَّ سَعْيِ مِنَ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَةِ شَوْطًا، وَمِنَ الْمَرْوَةِ إِلَى الصَّفَا
شَوْطًا آخَرَ، حَتَّى تَخْتِمَ السَّعْيَ كُلَّهُ بِاحْتِتَامِ الشَّوْطِ السَّابِعِ وَالْأَخِيْرِ بِالْمَرْوَةِ. فَإِذَا أَنْهَيْتَ السَّعْيَ خَرَجْتَ مِنْ مِنْطَقَتِهِ لِتَتَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِكَ بِالخَلْقِ أَوِ التَّقْصِيْرِ، ولَيْسَ لِلمَرْأَةِ إِلَّا التَّقْصِيرُ، وَبَذَا تَكُوْنُ قَدْ أَتْمَمْتَ شَعِيْرَةَ العُمْرَةِ، فَاحْمَدِ اللَّهُ عَلَى السَّمَامِ، وَاسْأَلْهُ القَبُوْلَ لَهَا وَلِسَائِرِ الْأَعْمَالِ.
بعض
وَبَعْدَ هَذَا المُختَصَر المُفِيْدِ فِي صِفَةِ العُمْرَةِ أَلْفِتُ انْتِبَاهَكَ وَأُوَجِّهُ عِنَايَتَكَ إِلَى التَّنْبِيْهَاتِ الَّتِي لا بُدَّ مِنْهَا لِزَائِرِ البَيْتِ وَقَاصِدِ الْحَرَمِ، فَدُونَكَ إِيَّاهَا:
التنبيه الأَوَّلُ: الإِحْرَامُ مِنَ المِيْقَاتِ أَوْ ما يُحَاذِيْهِ خَاصٌ بِالقَادِمِيْنَ مِنَ الْآفَاقِ، فَلا يَجُوْزُ لَهُمُ - مَا دَامُوْا قَاصِدِيْنَ لِلنُّسُكِ - مُجَاوَزَةُ أَحَدِ الْمَوَاقِيْتِ الْخَمْسَةِ مِنْ غَيْرِ إِحْرَامٍ، وَلَوْ زَعَمُوْا أَنَّهُمُ سَيَمُرُّوْنَ بِالتَّنْعِيمِ أَوْ أَنَّهُمْ سَيَخْرُجُوْنَ إِلَيْهِ قَبْلِ الاعْتِمَارِ).
(1) - يُنظر: