المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

522

المعتصب في فقه الحج والحملة الله

المعتمم

القِسْمُ الثَّانِي فِي الحَرَمِ المَدَنِيُّ:

فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ الْمَدَنِي

تَفَقَّهُ - أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالح، أَصْلَحَ اللهُ عَمَلَكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ أَنَّ المَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ) هِيَ دَارُ الهِجْرَةِ، ومَعْقِلُ الإِسْلامِ، وعَاصِمَةُ دَوْلَتِهِ، وَمُنْطَلَقُ فُتُوحَاتِهِ، طَيْبَةُ الطَّيِّبَةُ، مَدِينَةُ

رَسُول الله ..

وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ اللِلَّةِ وفُقَهَاءُ الأُمَّةِ فِي مَسْأَلَةِ تحرِيم هَذِهِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، إِلَّا أَنْ المَذْهَبَ الْمُعْتَصَصَ لَدَى جَمَاهِيرِهِمْ هُوَ القَوْلُ بِحُرْمَتِهَا عِنْدَ اللَّهِ كَحُرْمَةِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الأَحْبَارِ الكَثِيرَةِ بِذَلِكَ، مِنْهَا حَدِيثُ عَلَيَّ - كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ-: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرِ؛ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ

اللهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ (2). ومِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَيُحِبُّهُ، اللهُمَّ إِنْ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا»، قَالَ الرَّبِيعُ:

(1) - فَائِدَةٌ: لا مانع على الصحيح عند عالمي العصر والمصر - من وصف المدينة بـ"المنورة" خلافا لمن أنكر وتشدد، وأبين شاهد على ذلك أنهم لا يكادون يذكرون المدينة قولا أو كتابة إلا ويصفونها بالمنورة، بل صرح بعدم البأس في هذا الإطلاق شيخنا القنوبي -حفظه الله، وإنما ينهى عن تسميتها بما عُرفت به قبل الإسلام "يُثرب"، وكفى دلالة على هذا النهي والتنفير قول الرسول صلى الله عليه وسلم في شأنهم: " .. يَقُولُونَ يُشْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ". يُنظر: البخاري، باب مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْخُرُوج مِنْهَا، رقم الحديث 3352.

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص

أبو زيد، بكر بن عبد الله.

معجم المناهي اللفظية ص 586.

(2) - الصَّرْفُ الْفَرِيضَةُ، وَالْعَدْلُ: النَّافِلَةُ.

البخاري، باب: إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ، رقم الحديث 6258.