المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

المعتصم

ال الريال المعتمب في فقه الحج والعمرة

523

يَعْنِي بَيْنَ حَرَّتَيْهَا)، والصَّمِيرُ عَائِدٌ بِلا شَكٍّ إِلى المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ وأَزْكَى السَّلامِ، وهَذَا مَا يَدْعُونَا لِبَيَانِ حُدُودِ حَرَمِهَا إِجَمَالاً ..

فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ الْمَدَنِي

لَقَدْ أَفَادَ النَّصُّ النَّبَوِيُّ السَّابِقُ حُدُودَ الْحَرَمِ المَدَيِّ الشَّرْقِيَّةِ والغَرْبِيَّةِ، وَهُمَا اللابَتَانِ الجَبَلانِ الشَّرْقِيُّ والغَرْبِيُّ، وَأَفَادَ حُدُودَهَا الشَّمَالِيَّةَ والجَنُوبيَّةَ حَدِيثُ الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْر (2)، وعَيْرٌ وثَوْرٌ جَبَلانِ يَحُدَّانِ الْمَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ شِمَالاً وجَنُوبًا، وبَينَهُمَا مِنَ الْمَسَافَةِ مَا يُقَدَّرُ بِـ 15 كم (3)، وتُحِيطُ بِالحَرَمِ المَدَي حَالِيا- أَعْلَامٌ حَرَسَانِيَّةٌ يُقَدَّرُ عَدَدُهَا بِـ 160 عَلَمًا تَقْرِيْبًا.

فَصْلَ فِي أَحْكامِ الحَرَمِ الْمَدَنِي

لَقَدْ تَمَيَّزَتْ دَارُ الهِجْرَةِ المَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ عَنْ غَيْرِهَا مِنْ مُدُنِ الْعَالِمِ بِكَوْنِهَا حَرَمًا"، أَيْ مِنْطَقَةً آمِنَةً لِلْمَخْلُوقَاتِ حَالُهَا كَحَالِ أَمِّ القُرَى فِي أَحْكَامِهَا الْمُتَعَلَّقَةِ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ، فَلا يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، وَلا يُصَادُ كَمَا صَيْدٌ، وَلا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرٌ. قَالَ أَفْضَلُ مَنْ رَكِبَ البَيْدَاءَ رَسُولُ الله: " .. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلا يُحْمَلَ فِيهَا سلاح لقتال، وَلا تُحْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْف (4)

(1) - اللابْتَانِ: تثنية لابةٍ، وهيَ الحَرَّةُ أو الأرض ذات الجبال السُّود.

(2)

الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 397.

مسلم، باب: فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَدُعَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا بِالْبَرَكَةِ وَبَيَانِ تَحْرِيمهَا وَتَحْرِيمِ صَيْدِهَا وَشَجَرِهَا وَبَيَانِ حُدُودِ

حرمها، رقم الحديث 2433.

(3) ـ تكتنف المدينة هذه الحِرَارُ أو الجبال الأربعة، حتى تحيط بما من جميع النواحي؛ ولذا ردها شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حان

جميعا إلى حرة واحدة في قوله:

لنَا حَرَّةٌ مَأْطُورَةٌ بِجَبَالَهَا

***

بنى العِزُّ فِيهَا بَيْنَهُ فَتَأَلَّلا

يُنظر السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 161.

(4) - مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا: أَيْ مَا بَيْن جَبَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث أنس، ويُهْرَاق: أي يُسكب ويُسفح.