المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤524
المعتوب في فقه الحج والعناية
المعلمي"
إلَّا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ وَكَونِهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِهَا فَضْلاً عَنْ شَجَرِهَا فَالأَدِلَّةُ السَّابِقَةُ ذَكَرَتِ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَرِدْ فِي أَيِّ مِنْهَا ذِكْرُ الجَزَاءِ، وَالأَصْلُ بَراءَةُ الذِّمَّةِ وعِصْمَةُ مَالِ المُسْلِمِ مِنْ أَيِّ جَزَاءٍ أَوْ ضَمَانٍ، وَبِذَا يَسْتَبِينُ أَنَّهُ لا جَزَاءً فِي صَيْدِ المَدِينَةِ إِلَّا وَاجِبُ التَّوْبَةِ إلى الله، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
فصل في المسجدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ
يُوجَدُ هَذَا المَسْجِدُ الشَّرِيْفُ فِي مَهْجَرِ الرَّسُولِ الله، المَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وقَدْ بَاشَرَ النَّبِيُّ بنَاءَهُ بنفْسِهِ مَعَ ثُلَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ:
***
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَةُ فَانْصُرِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةً (2)
فَأَصْبَحَ هَذَا المَسْجِدُ الْمُبَارَكُ مَقَرَّ القِيَادَةِ الإِسْلامِيَّةِ فِي عَهْدِهِ عَلَيهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وأتمُّ التَّسْلِيمِ، إضافةً إلى أنَّ هَذَا المَسْجِدَ الشَّرِيفَ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ بِعِدَّةِ
مزايا، مِنْهَا:
-1
أَنَّهُ أَحَدُ المَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ الَّتِي تُشَدُّ إِلَيْهَا الرِّحَالُ: فَمِمَّا يُنْدَبُ إِلَيْهِ ويُرَغَبُ فِيْهِ شَدُّ الرِّحَالِ وإِنْشَاءُ الأَسْفَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِقَصْدِ الصَّلاةِ فِيْهِ وَالسَّلامِ عَلَى صَاحِبِهِ سَيِّدِ العَالَمِينَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلام: لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى .. (3).
مسلم، باب: الترغيب فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى لأوَائِهَا، رقم الحديث 2439.
(1) - يُنظر:
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 5 جمادى الأولى 1426 هـ، يوافقه 2005/ 6/12 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة: 20 ربيع الثاني 1426 هـ، يوافقه 2005/ 5/29 م.
الكندي، ماجد محمد
بن الرائد ج 3 ص 417 - 423.
(2) ـ أبو داود، باب في بناء المساجد، رقم الحديث 383.
(3) - أبو داود، باب: فِي إِثْيَانِ الْمَدِينَةِ، رقم الحديث 1738.