المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٥٢٦526
المعتصب في فقه الحج والعمرة
فَصْلٌ
في تَنْبِيهَاتٍ مُهمَّةٍ تَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ
وهُنَا عِنْدِي لَكَ أَخِي الزَّائِرَ، أَكْرَمَكَ المَزُورُ عِدَّةُ تَنْبِيْهَاتٍ أُجْمِلُ فِيْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِزِيَارَةِ قَبرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ مِنْ آدَابِ:
التنبيه الأَوَّلُ: فِي زِيَارَةِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَعَلَى صَاحِبَيْهِ فَضْلُ كَبِيرٌ لا يخفى؛ فَلا يَنبَغِي التفريط فيه، إلا أنْ كُلَّ ذَلِكَ لا يُعدُّ مِنْ أَعْمَالِ الحج ومَنَاسِكِهِ وَلَا مِنْ أَعْمَالِ العُمْرَةِ ومَنَاسِكِهَا، أَمَّا رِوَايَةُ: "مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ
جَفَانِي"
(1) فَهِيَ رِوَايَةٌ لَا تَصِحُ بِاتِّفَاقِ المُحَدِّثِينَ.
وعَلَيْهِ فَيُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَزُورَ المَدِينَةَ الْمُنَوَّرَةَ وَيُسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ مَتى
شَاءَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا.
كَمَا أَنَّ الْحَاجَّ أَوِ الْمُعْتَمِرَ إِذَا أَتَى المَشَاعِرَ وَأَدَّى الشَّعَائِرَ كَمَا أُمِرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى
بَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَارَةٍ لِلْمَدِينَةِ فَقَدْ صَدَقَ فِيهِ أَنَّهُ أَتَمَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ اللَّهِ (2).
التنبيه الثاني: يَنْبَغِي لِمَنْ شَرُفَ بِزِيَارَةِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُيَمَ جِهَةَ الصَّرِيحِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ (3) فَيَسْتَقْبِلَهُ مُسَلّمًا ومُثْيَا عَلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَتَحَرَّكَ قَلِيْلاً
(1) - يُنظر: السخاوي، المقاصد الحسنة، باب: حرف الميم.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 446.
الخليلي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة خاصة حول فقه الحج غير مؤرخة عام 2001 م. الخليلي، برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 21 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/18 م. القنوبي، قرة العينين ص 135 - 136.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
(3) – إن أمكنه، فإن لم يمكنه أو كان ذلك عليه عسيرا لشدة زحام ونحوه لا سيما للنساء في أيام المواسم كالحج ورمضان، فليسلم على النبي وخليفتيه من أي مكان بالمسجد أو حتى من خارجه؛ فإنه أتقى لربك وأنقى
لقلبك. يُنظر: