المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٥٢٧المعتمد في فقه الحج والعمرة
527
اليَمِين لِيُسَلَّمَ عَلَى خَلِيفَتِهِ أَبي بَكْرٍ، ثُمَّ يَتَحَرَّكَ قَلِيلًا جِهَةَ اليَمِينِ أَيْضًا لِيَحْتِمَ بِالسَّلَامِ عَلَى خَلِيفَتِهِ النَّانِ الفَارُوقِ عُمَرَ، ثُمَّ إِنْ أَرَادَ الدُّعَاءَ وَرَفْعَ اليَدَينِ بِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدِيرَ تَمَامًا لِيَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ الشَّرِيفَةَ ويَدْعُوَ اللَّهُ، وَلَا يَسْتَقْبِلُ الْأَضْرِحَةَ في دعائه ..
التنبيه الثَّالِثُ عَلَى المُسَلّم أَنْ يَلْتَزِمَ عِنْدَ حَضْرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَثْنَاءَ سَلَامِهِ عَلَيْهِ الأَدَبَ الكَامِلَ، ومِنْ ذَلِكَ حَفْصُ الصَّوْتِ وعَدَمُ رَفْعِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ؛ فَحُرْمَةٌ النَّبِيِّ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَحُرْمَتِهِ حَالَ حَيَاتِهِ، وقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا ترفعوا أَصْوَاتَكُمْ فَوقَ صَوْتِ النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن وألَهُ
تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ. الحجرات: 2.
ومِنَ الأَدَبِ الكَامِلِ بَلِ الوَاجِبِ أَيْضًا - تَجَنُّبُ التَّمَسُّحِ بِسِيَاجِ قَبرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وحُجُرَاتِهِ الشَّرِيفَةِ أَوْ تَقْبِيلِهِمَا تَعْظِيمًا وتَبرُّكًا ودُعَاءً، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَعَ رِفْعَةِ مَقَامِهِ وعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَ اللهِ لا يملكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، قُل لَّا
أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًا) الأعراف: 188. هَذَا فَضْلاً عَمَّنْ دُونَهُ مِنَ الْخَلْقِ أَوِ الْجَمَادَاتِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَدْبِرَ القُبُورَ، ويُوَلِّيَ وَجْهَهُ بِالدُّعَاءِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَجِيبُ.
التنبيه الرَّابِعُ: كُلُّ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَوْرَادِ وَالأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ الَّتِي تُقَالُ عِنْدَ دُخُولِ المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ، ورُوْيَةِ المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ، وَالسَّلامِ عَلَى النَّبِيِّ وَصَاحِبَيهِ، وكَذَا الدُّعَاءُ بَعْدَ هَذَا السَّلامِ، والدُّعَاءُ عِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ الْمَدِينَةِ … لَمْ يَثْبُتْ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، وَالْمُسْتَحَبُّ عُمُومًا الإِكْثَارُ مِنَ
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 425، 428، 448.