المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٥٥المعلممر
الوادي
المعتصم في فقد الحج والعمرة
إخلاص النِّيَّةِ، وَتَوْجِيْهُ القَصْدِ لِرَبِّ البَرِيَّةِ: فَالإِحْلاصُ سِرٌّ حَفِيٌّ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكْتُبَهُ وَلَا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدَهُ؛ وَلِذَا فَإِنَّ الْأَعْمَالَ مَهْمَا عَظُمَتْ وَكَثُرَتْ لَا وَزْنَ لَهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ غَايَاتُهَا اللَّهِ مُشْرَعَةً قَالَ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ البينة: ه، وَقَالَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيم -: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ (1).
فَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ خَالِصًا للهِ وَهِجْرَتُهُ مُوَجَّهَةً نحوَ رِضَاهُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله وَاللهُ لا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً، أَمَّا مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ تِلْكَ وَسَفَرُهُ هَذَا لِيُقَالَ: إِنَّهُ حَاجٌ، أَوْ يَا حَاجُّ فَذَلِكَ حَظِّهُ مِنْ سَفَرِهِ وَنَصَبِهِ، وَلَمْ يُتِمَّ حَجَّهُ اللَّهِ، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ، وَاللَّهُ
المُسْتَعَانُ (2).
التّوبَةُ إِلَى اللهِ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ: حَتَّى يَفِدَ إِلَيْهِ وَ بِقَلْبٍ سَلِيْمٍ مُنيْب، وَصَفْحَةٍ بَيْضَاءَ مُشْرِقَةٍ؛ تَحَرِّيًا وَطَلَبًا لِلْقَبُول؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَقْبَلُ العَمَلَ إِلا مِنَ العَبْدِ الْمُتَّقِي مِصْدَاقًا لِقَوْلِهِ جَلَّ شَانُهُ: إِنَّمَا
أبو نبهان، جاعد بن خميس. كتاب في الحج ص 3 - 5.
(1) - البخاري بَاب مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بالنَّيَّةِ، رقم الحديث 52.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة
،
سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).