المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٦٥

المعتوب في فقه الحج والعمرة

70

البَابُ الثَّالِثُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الحَجِّ

اِعْلَمْ أَيُّهَا الطَّالِبُ النَّبيه، وفُقَكَ هـ إِلَى صَحِيح العِبَادَةِ، وجَنَّبَكَ مَسَالِكَ الصَّلالِ وَالغِوَايَةِ- أَنَّ لِلْحَجِّ شُرُوطًا وَأَرْكَانَا لا يَتِمُ الْحَجُّ إِلا بِأَدَائِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِعْلِهِ، اقْتِفَاء لِقَوْلِهِ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُ بَعْدَ عَامِي هَذَا (1).

فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرْطِ

لَقَدْ مَرَّ مَعَكَ أَيُّهَا الأَحُ الْمُطَالِعُ ذِكْرُ الشَّرْطِ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّيَامِ، وَهُنَا أَسْتَحْسِنُ ذِكْرَ حَدِّهِ وَتَعْرِيفِهِ لِمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ مَا سَبَقَ، أَوْ فَاتَهُ فَهُمُ مَعْنَاهُ وَحِفْظُهُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ، فَأَقُولُ بِاللَّهُ مُسْتَعِينًا:

الشَّرْطُ عِنْدَ الفُقَهَاءِ هُوَ: مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ العَدَمُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجودِهِ وُجُودٌ

وَلَا عَدَمٌ لِذَاتِهِ.

وَبِالمَثَالَ يَتَّضِحُ المَقَالُ:

الإِسْلامُ

- مَثَلاً شَرْطٌ لِصِحَّةِ الحَجِّ، فَيَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الإِسْلامِ "الشَّرْطِ"

عَدَمُ وُجُودِ الحَجِّ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الإِسْلامِ "الشَّرْطِ وُجُودُ الحَجِّ، إِذْ قَدْ يَمُوتُ مَنْ

هُوَ مُسْلِمٌ وَلَمْ يَحُجَّ فِي حَيَاتِهِ سَوَاءٌ بِعُدْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُدْرٍ.

تنبيه مهم: التَعْرِيفُ السَّابِقُ

للشَّرْطِ لا يَمْنَعُ دُخُولَ الرُّكْنِ فِيهِ، فَهُوَ يَنْطَبِقُ عَلَى الرُّكْنِ أَيْضًا كَمَا لا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الحَصِيفُ، إِلَّا أَنَّ الْفَرْقَ الْجَوْهَرِيَّ بَيْنَهُمَا

(1) - يُنظر:

النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.

القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الرابع ص 30.