المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٦٧المستمي المعتصم في فقه الحج والعمرة
67
وَعَنِ التَّقْوَى سُئِلَ الإِمَامُ عَلِيٌّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - فَأَجَابَ: هِيَ الخَوْفُ مِنَ
الجَلِيلِ، وَالعَمَلُ بِالتَّنْزِيلِ، وَالرِّضَى بِالقَلِيلِ، وَالاسْتِعْدَادُ لِيَوْمِ الرَّحِيلِ). وَأَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ بأَنَّهُ الْحَدُّ الأَدْنَى لِلتَّقْوَى هُوَ: أَنْ تَمْتَثِلَ الْمَأْمُورَ، وَتَجْتَنِبَ المَنْهِيَّ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ التَّقْوَى، وَعَلَيْهِ فَلَيْسَتِ التَّقْوَى" مُجَرَّدَ فَضِيلَةٍ يُمْكِنُ لِلمَرْءِ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْهَا، وَيُقْبَلَ عَمَلُهُ بِمَعْزِلٍ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ وَاجِبٌ مُتَحَيِّمٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ حَتَّى يُثْمِرَ عَمَلُهُ قَبُولاً وَرِضَى عِنْدَ الرَّبِّ، وَمَا لا يَتِمُ الْوَاجِبُ إِلا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
تنبية مهم
وَافْقَدْ أَيُّهَا الفَقِيهُ النَّبيهُ، فَقَهَكَ اللهُ فِي دِينِهِ - أَنَّهُ لَا يَكْفِي لِقَبُولِ العَمَلِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ مُتَّقِيًا فَقَطُّ، بَلْ لا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ مُوَافَقَةِ العَمَلِ لِشَرْعِ الله، أَيْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، مُسْتَوْفِيًا لِجَمِيعِ أَرْكَانِهِ وَشُرُوطِ صحتِهِ - كَمَا سَيَأْتِي -؛ فَإِنَّ حُسْنَ القَصْدِ وَسَلَامَةَ القَلْبِ لَا يُغْنِي عَنْ حُسْنِ التَّدْبِيرِ .. وَفِي الْمُقَابِلِ فَإِنَّكَ تُدْرِكُ أَيُّهَا الدَّرَّاكَةُ الخَبِيرُ - أَنَّهُ لا تَلازُمَ بَيْنَ صِحَّةِ العَمَلِ وقَبُولِهِ، فَقَدْ يَكُونُ العَمَلُ صَحِيحًا فِي الظَاهِرِ مِنْ حَيْثُ الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ؛ نَظَرًا لِصِحَّةِ وَسَلَامَةِ جَمِيعِ الشُّرُوطِ وَالأَرْكَانِ، وَالإِثْيَانِ بِالوَاجِبَاتِ، وَلَا يُطَالَبُ بِإِعَادَتِهِ أَوْ قَضَائِهِ بحَال، وَلَكِنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ مُتَقَبَّل عِنْدَ الله وَال؛ لِمُجَانَبَةِ صَاحِبِهِ مَأْمُورًا أَوْ لِمُقَارَفَتِهِ فَجُورًا، فَيَحْبُطُ عَمَلُهُ وَلا يُعْطَى ثَوَابَهُ؛ وَذَلِكَ لِأَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ ..
(1)
يُنظر: الخوالدي ما التقوى؟! "مادة سمعية. إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.