المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٨٧Mainal
السوري المعتصم في فقه الحج والحمارة
البَابُ الرَّابِعُ فِي شُرُوطِ صحةِ الحَج
87
قَالَ تَعَالَى: {الْحَةُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَ الفَع فَلَا رَفَثَ وَلَا فسوفَ وَلا جِدَالَ فِي الحَقِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَير يَعْلَمُهُ الله وتزودوا فإن خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَتأُولِي الْأَلْبَبِ) - البقرة: 197.
197
تَفَقَّهُ أَخِي في الله - أَنَّ الْمُشَرِّعَ شَرَعَ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالعِبَادَاتِ مَا شَرَعَ لِمَا أَوْدَعَهُ فِيهَا مِنْ أَسْرَارٍ وَحِكَم وَمَنَافِعَ لِلْعِبَادِ، وَهُمْ وَإِنْ أَدْرَكُوا بَعْضًا، فَإِنَّ مَا أَدْرَكُوا مِنْهَا لا يَعْدُوا أَنْ يَكُونَ غَيْضًا مِنْ فَيْضِ، أَوْ قَطْرَةً فِي بَحْرِ عِلْمِ اللَّهِ الْأَزَلِيِّ ..
وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَرْتَضِ فِيمَا شَرَعَ مِنَ العِبَادَاتِ أَنْ تُؤَدَّى عَلَى أَيِّ حَالٍ، بَلْ كَانَ لا بُدَّ مِنْ سُورٍ يَحْمِي طُرُوقَ الفَسَادِ إِلَيْهَا، وَيُوْصِلُهَا إِلَى مَرْتَبَةِ الصِّحَّةِ الَّتِي هِيَ سُلَّمُ القَبُول عِنْدَ الله، فَإِلَيْكَ شُرُوطَ صِحَّةِ الحَجِّ:
الشَّرْطُ الأَوَّلُ الإِسْلامُ:
لَقَدْ تَكَرَّرَ لَدَيْكَ أَيُّهَا الطَّالِبُ الْحَافِظُ، حَفِظَكَ اللَّهُ مِنَ الظُّلْمِ العَظِيمِ الذِي هُوَ الشَّرْكُ - أَنَّ الإِسْلامَ شَرْطُ صِحَّةٍ لِجَمِيعِ العِبَادَاتِ ولَيْسَ شَرِطًا لَوُجُوبِهَا، وَعَلَيْهِ فَإِنَّ جَمِيعَ العِبَادَاتِ مِنْ حَيْثُ العُمُومُ - حَجَّا أَوْ غَيْرَهُ - وَاجِبَةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ، وَإِنْ كَانَتْ لا تَصِحُ إِلا مِنَ المُسْلِمِ (1)؛ قَالَ تَعَالَى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ
(1) ـ كالجنب تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، ولذا فهو مطالب بتحصيل شرط الصحة أولاً، وهو الاغتسال والطهارة من الحدث لتصح عبادته، وهكذا المشرك تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع جميع ذلك لا يصح منه، فيطلب منه أولا الدخول في الإسلام، وبالله التمام. يُنظر: