المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٨٩

المعتصم في فقه الحج والعمرة

89

أَعْطِيَ ثَوَابَهُ غَيْرَ أَنِّي أَقُولُ: عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْحَجِّ دُوْنَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ بالإِسْلامِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَهَذَا قَدْ أَسْلَمَ إِسْلَامًا جَدِيدًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِي إِسْلَامِهِ هَذَا أَنْ يَحْجَّ حَجًا مُسْتَأَنَفًا لا لِبُطْلَانِ الحَجِّ الأَوْلِ لَكِنْ لِتَجَدُّدِ السَّبَبِ؛ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ مِنْهَا الْحَجُّ، فَلَا يَكُونُ فِي إِسْلَامِهِ هَذَا آتِيَا بِأَرْكَانِ الإِسْلَامِ حَتَّى يَحُجَّ كَمَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ آتِيَا كَمَا حَتى يُصَلِّيَ وَيَصُومَ وَيُزَكِّيَ، فَهَذَا مِنْ شَرْطِ إِسْلَامِهِ الْجَدِيدِ، وَيُعْطَى بِمَحْضِ الفَضْلِ ثَوَابَ عَمَلِهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا مَعْنَى لَمْ أَجِدْ مَنْ نَبَّهَ عَلَيْهِ، وَاللَّهِ الْحَمْدُ عَلَى لَطِيفِ مَوَاهِبِهِ، فَاشْدُدْ بِهِ يَدًا (1).

الشَّرْطُ الثَّانِي الْمِيْقَاتُ الزَّمَانِيُّ:

تَعَلَّمْ يَا رَعَاكَ اللَّهُ - أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ مَوْقُوتَةٌ غَيْرُ مُطْلَقَةٍ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ مِنْ

زَمَانٍ وَمَكَانٍ؛ وَلِذَا كَانَ لَهُ مَوَاقِيتُ زَمَانِيَّةٌ وَمَوَاقِيتُ مَكَانِيَّةٌ. أَمَّا مَوَاقِيتُ الحَجِّ الزَّمَانِيَّةُ فَهِيَ المَعْرُوفَةُ بِأَشْهُرِ الْحَجِّ، وَهِيَ الْمُدَّةُ الزَّمَنِيَّةُ التِي لا يَصِحُ الإِحْرَامُ بِالحَجِّ إِلا فِيْهَا، وَفِيهَا يَكُونُ الإِحْرَامُ بِالْحَجِّ صَحِيحًا بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ الإِسْلامِيَّةِ، فَلا يَصِحُ الإِحْرَامُ بِالخَجَ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا؛ قَالَ تَعَالَى: وَ الْحَةُ أَشْهُرُ معْلُومَت فَمَن فَرَضَ فِيهِن المنع فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوفَ وَلا جدال في الحي) البقرة:

وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِهَا كَثِيرًا، وَالمَشْهُورُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَالعَشْرُ الأَوَائِلُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، يَقُولُ سَمَاحَتُهُ فِي جَوَاهِرِ التَّفْسِيرِ" يَسَّرَ اللَّهُ إِثْمَامَهُ

وَطَبْعَهُ: "وَعَلَيْهِ عَوَّلَ أَصْحَابُنَا (2).

(1)

1) - يُنظر:

القنوبي، قرة العينين ص 29.

السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 1 ص 103.

(2) - فَائِدَةٌ: اختلف العلماء في تحديد انتهاء أشهر الحج، فقيل: شهران وعشرة أيام من ذي الحجة، وهو المشهور عندنا، وقيل: وعشرون يوما، وقيل ثلاثة أشهر، وقد يتسائل الطالب الذكي ألهذا الاختلاف في الرأي ثمرة في العمل؟؟