المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٩٩المعلمين
دالستار المعتمت في فقه الحج والعمرة
في فقه والعمرة
99
كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ هَذِهِ الْمَوَاقِيْتِ المَكَانِيَّةِ التَّنْعِيمُ"، وإِنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ بَعْضُ النَّاسِ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى إِحْرَامَ بَعْضِ الْمُعْتَمْرِينَ مِمَّنْ كَانُوا فِي مَكَّةَ مِنْهَا، وَالذِي لَا شَكٍّ فِيهِ أَنْ مَنْطِقَةَ التَّنْعِيمَ دَاخِلَةٌ فِي المَوَاقِيْتِ، وَأَمَّا إِحْرَامُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا فَقَدْ وَجَبَ حَتَّى يَجْمَعَ الْمُعْتَمِرُ مِنْ مَكَّةَ فِي نُسُكِهِ بَيْنَ الحِلَّ وَالحَرَمِ، وَالتَّنْعِيمُ هِيَ أَدْنَى الحِلِّ وَأَيْسَرُهُ لِلإِحْرَامِ.
وَلِذَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ يَنْوِي النَّسُكَ أَنْ يُجَاوِزَ المِيْقَاتَ لِيُحْرِمَ عَنْدَمَا يَصِلُ إِلَى التَّنْعِيمِ، أَوْ يَدْخُلَ الْحَرَمَ بِنِيَّةِ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى التَّنْعِيمِ لِيَعْقِدَ إِحْرَامَهُ مِنْهُ،
فَتَنَبَّة لذلك (1).
11
وَفِي هَذَا المَقَام الخَطِير جُمْلَةُ مَسَائِلَ وَتَنْسِيهَاتٍ إِضَافِيَاتٍ فَأَوْقِدْ لَهَا الفِكْرَ وَاشْحَذْ لَهَا الذَّهْنَ الحَدِيدَ ..
المَسْأَلَةُ الأَوْلى هَذِهِ الْمَوَاقِيْتُ الْخَمْسَةُ جَمِيعُهَا حَدَّدَهَا النَّبِيُّ، أَرْبَعَةٌ مِنْهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْخَامِسُ وَهُوَ ذَاتُ عِرْقٍ" أَيْضًا حَدَّدَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِمِ، وَمَعَ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ حُدِّدَ مِنْ
قبل الفَارُوقِ عُمَرَ
(1) يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 285.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 377. القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 جمادى الأولى 1427 هـ، يوافقه 2006/ 6/25 م.
الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 2 ص 100.
(1) - وما احتج به البعض من أن ذات عرق فتحت في عهد عمر بن الخطاب يجاب عنه بأن بلاد الشام أيضا فتحت في عهد عمر وقد وقتها النبي، اتفاقا، ويمكن أن يحمل فعل عمر على تقدير صحته على أنه لم يعلم بتوقيت النبي
لها من قبل، فاجتهد له فوافق اجتهاده السنة، وكم لِعُمر في اجتهاداته من موافقات!!. يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 66.
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعُمْرَة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 284.