المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٠٩المعلمين
109
القِسمُ الأَوَّلُ فِي التَّحْرِيمِ بِالنَّسَبِ:
اعرف أيها المتعلم جعل الله بينك وبين أهل العلم معرفة ونسبا أن النسب وهو القرابة- أقوى وأشد موانع النكاح على الإطلاق، وقد أجمعت الشرائع السماوية كلها على جعله سببا محرما للزواج، وإن اختلفت دائرة التحريم بالنسب بين شريعة وأخرى)، والفصل الآتي سيكشف لك بعون الله- دائرة التحريم بالنسب في شريعة الإسلام ..
فَصْلٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ بِالنَّسَبِ
لقد لخص لنا الكتاب العزيز أسباب التحريم بالنسب في أربعة أصناف، وجاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم القولية والعملية مترجمة دلالات الكتاب الجلية والواضحة، وأكد مدلولها الإجماع القولي والعملي من أتباع أمة الإجابة)، وعليه فالنساء المحرمات بالنسب هنَّ
كالآتي:
أولاً الأَصلُ وَإِنْ عَلا:
فيشمل الأم، وأم الأم وإن علت كأم الجدة سواء كانت جدة من أب أو من أم، وأم الأب وإن علت كأم الجد سواء كان الجد من أب أو من أم؛ والدليل على تحريم هؤلاء قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ) النساء: 23، فكما تطلق الأم على الأم المباشرة فكذا تطلق على الجدات؛ لأن الأم في اللغة "الأصل" فيشمل الأصل
(1) ـ أبو زهرة، الأحوال الشخصية ص 65.
(2) - ابن المنذر الإجماع ص 40.
فائدة: أُمَّة النبي
تنقسم إلى قسمين: أمة الدعوة وأمة الإجابة، فأمة الدعوة هم جميع من شملتهم دعوته من
العالمين من غير حد بزمان ولا مكان إلى قيام الساعة سواء آمنوا به أم لم يؤمنوا، وأما أمة الإجابة فهم الذين أجابوا
دعوته و آمنوا به واهتدوا بمديه واتبعوا سنته.