المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١١٠

المعتمد

القريب والأصل البعيد كما أن الحرمة هنا إنما هي من أجل النسب، فلما حرمت الآية بمنطوقها من هو أبعد نسبا وهن العمات والخالات بنات الجدات كان المفهوم الموافق أن الأقرب أولى بالتحريم وهن أمهات أولئك المحرمات الأبعد نسبا و

الإجماع على حرمة الجدات.

ثانيا الفَرْعُ وَإِنْ نَزَلَ:

وهن

وقد انعقد

البنات وبنات البنات وبنات الأبناء وبناتهن وإن سفلن، فيشمل التحريم

جميع الحفيدات في عمود النسب؛ والدليل على التحريم قوله: وَبَنَاتُكُمْ}

النساء: 23.

فقد نصت الآية الكريمة على تحريم البنات عطفا على الأمهات، فيدخل في التحريم البنات المباشرات نصَّا، كما يدخل فيه أيضا بنات البنات وبنات الأبناء بالمجاز الذي أكده الإجماع القطعي. ولأن السبب في التحريم هنا هو النسب فتحرم بنت البنت وبنت الابن من جهة أخرى؛ لأن الآية ذكرت بعدها تحريم بنات الأخ وبنات الأخت وهن أبعد نسبا فحرم الأقرب من باب أولى، فحرمت بنات البنات والأبناء بالنص والإجماع والقياس.

ثالثًا فُرُوعُ الأبوين، أوْ أَحدهما وإنْ تَزَلُوا:

وهن الأخوات سواء كن شقيقات أو من أب أو من أم، يحرم نكاحهن؛ لأن الأخت هي التي تجتمع مع غيرها في صلب أو في رحم أو في كليهما).

(1)

- فَائِدَةٌ أُخْرَى: أبيحت الأخوات في عهد سيدنا آدم الا للضرورة، لما لم يكن في الأرض من الذرية إلا أبناؤه وبناته، ولكن هذه الإباحة لم تكن على إطلاقها، فقد أبيح من أبناء آدم الزواج بأخواتهم من بنات آدم اللائي لم يولدن مع ذلك الأخ في بطن واحد، وذلك أن السيدة حواء عليها السلام كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى، ثم ارتفعت هذه الإباحة بارتفاع الضرورة، والله أعلم. يُنظر:

الخليلي، سلسلة دروس

التفسير. "مادة سمعية، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية.