المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١١٢

معنا

فَصْلٌ فِي الحِكْمَةِ مِنَ التَّحْرِيْمِ بِالنَّسَبِ

اعلم أيها المؤمن المتفقه الحكيم - أن الله لم يشرع لعباده إيجابا ولا تحريما إلا بالعدل والحكمة والحق والرحمة ومن هنا كان لتحريم شريعة الإسلام الكاملة الزواج الأقارب من جهة الأنساب حكم بالغة، يمكن أن ألخص لك بعض ما ظهر منها في

من

الآتي:

النساء القريبات كالأم

تسير

أن ضرورة الحياة تقتضي وجود الاختلاط مع والأخت والعمة، والخالة فكان تحريم الزواج بهن من أجل أن الحياة بسهولة ويسر في طريقها السليم، وتبقى العلاقة مع القريبات علاقة طاهرة نقية عن أي مطامع جنسية في الطرف الآخر، ولو أبيح الزواج بهؤلاء القريبات لم يحصل ذلك الاستقرار الأسري، ولعسرت الحياة ووقع الناس في المشقة والعنت، أو لوقع المحظور في البيت الواحد، وإِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ.

أن الزواج بالأقارب كما يقول بعض أهل الاختصاص- قد يؤدي إلى إضعاف النسل ووجود الأسقام والعلل في الذرية، ولذا حرم الإسلام الزواج من تلك القريبات جدا مع جواز الاقتران بمن عداهن من القريبات، وإن حَبَّب الكثيرُ الإبعاد في النكاح من أجل جودة

النسل كما تقدم (1).

(1) - أبو زهرة، الأحوال الشخصية ص 65.