المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١١٥

المعلممرا

المعتمم

و فقها

115

كما أن الأم بطبيعتها السليمة تؤثر في العادة ابنتها بالزواج على نفسها، فما دام أن الزوج لم يدخل بها فإن نفسها تطيب أن تراه مع ابنتها، لأنها ترى في سعادة ابنتها سعادة لها، بل إنها تستعذب الشقاء من أجل أن تسعد بناتها.

وأما بعد الدخول فيبعد ذلك؛ لأنها بعد أن استوفت حظوظ الزواج وذاق كل

منهما عسيلة الآخر فلا تطيب نفسها أن ترى من كان حليلا لها مع ابنتها.

وهذا كله بخلاف البنت؛ فإنه ليس من طبعها أن تؤثر أمها على نفسها، فإذا عقد عليها ثم طلقها وتزوج أمها حقدت على أمها التي سعدت بهذا الزوج الذي كان سيا في شقائها، إضافة لذلك فإن من طبع البنات عموما عدم الرضا بزواج أمها بغير أبيها، والله أعلم وأحكم.

تنبيه مهم: وصف الآية للربائب المحرَّمات بأنهن في الحجور) وَرَبيبه وَرَبَبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم) النساء: 23 لا مفهوم له أي لا يُقيَّد حكم المنع بها عندما تكون هذه الربائب في الحجور فقط؛ لأن منطوق الآية جرى مجرى الأغلب المعتاد وإذا جرى المنطوق المذكور مجرى الأغلب المعتاد فإنه لا يعتد في هذه الحالة بمفهومه المخالف كما يقول النور السالمي -رحمة الله عليه:

***

وَذَاكَ مِنْلُ عَادَة لِلْعَرَبِ فِي نَحْوِ أَنْ يَجْرِيَ مَجْرَى الأَغْلَب (1)

بيان ذلك أن الربيبة في العادة تتربى في بيت زوج أمها الذي يرعاها ويقوم بشؤونها، وعلى ذلك فلو قدر أن بنت الزوجة تربت في غير بيت زوج أمها لم يكن

(1) - السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول ج 1 ص 520.

(1)