المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
هو
المعتمم
وإن من مسلمات الفطر السليمة أن المرأة إذا اقترنت برجل صارت هي قطعة قطعة منها؛ والذي يعضد هذا المعنى قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ منه وصار هو لِبَاسٌ لَّهُنَّ البقرة: 187، وصارت هي بعضا منه وهو بعضا منها؛ ومصداق ذلك في قوله: وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ (النساء: 21) النساء: 21، وإذا صارت الزوجة قطعة من الزوج وبعضا منه كان من منطلق الفطرة السوية أن تكون أمها كأمه وابنتها كابنته، فتحرم عليه أمها كما تحرم عليه أمه وتحرم عليه ابنتها كما تحرم عليه ابنته وتحرم هي على أبيه وابنه كما يحرم عليها أبوها وابنها.
زوجته
وهكذا فإن المرأة إذا تزوجت من رجل أصبحت فردا من أفراد أسرته، فيكون أبوه كأبيها وابنه كابنها، وكذا الشأن في جانب الرجل، فبزواجه بالمرأة تصبح أم كأمه، وجدتها كجدته، وابنة زوجته كابنته وحفيدتها كحفيدته، وهذا ما يقتضيه عرف الناس وواقع تعاملهم في حياتهم إذ الخلطة بين هؤلاء المتصاهرين تصبح أمرا ضروريا لا مناص عنه، فالابن لا يجد بدا من مخالطة زوجة أبيه، وأم الزوجة كذلك لا تجد بدا من مخالطة زوج ابنتها وهكذا ..
كما أن الفطرة السليمة والذوق الإنساني الرفيع يقتضي أن تقتصر العلاقة مع المحرمات من المصاهرة على تبادل الاحترام والتقدير ولا يتعدى ذلك إلى الاستمتاع بالطرف الآخر؛ فإن ذلك مما تنبو عنه الطباع وتنفر منه الفطر السليمة، فلا يستسيغ المرء أن يستمتع بأم زوجته أو ابنتها، كما أن المرأة تشمئز نفسها من مقاربة أبي الزوج أو ابنه لها.
ولو أبيح للرجل أن يتزوج أم زوجته وابنتها وللمرأة أن تتزوج أبا زوجها وابنه؛ لأدى ذلك إلى انقطاع الرجل عن أهله والمرأة عن أهلها فيعيش كلاهما في