المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٥بالمعلمين
المعتصم في فقه النكاح
إن الرضاع مُلحق بالنسب
***
135
في حكمه قد صح من قولِ النَّبي)
ج- من وحي العقل السليم:
من المعلوم أن الطفل يتغذى وينمو جسمه من دم أمه مرتين مرة في رحمها بدمها، ومرة في حجرها بدمها الذي استحال لبنا خالصا بفضل اله ورحمته والكل منهما منبت للحم ومنشز للعظم، فإذا شاركت امرأة في غذاء هذا الطفل في المرحلة الثانية كانت أما أيضا كالتي غذته في مرحلته الأولى، وإذا ثبت للأم الأولى التحريم بالنسب لها ولقريباتها ثبت للثانية أيضا التحريم بالرضاع لها ولقريباتها (2).
"لبنُ الفَحْل":
لبن الفحل هو اللبن المنسوب إلى الفحل، وهو الزوج؛ باعتبار أن وطأه للمرأة كان سببا لإدرار هذا اللبن الذي أرضعت المرأةُ منه ذلك الطفل الرضيع، سواء كانت العلاقة الزوجية قائمة بين الرجل والمرأة، أو مات عنها أو طلقها (3).
ولبن الفحل ينشر الحرمة النسبية من جهة الأب كما ينشرها من جهة الأم على القول الصحيح المعتصص، وهو المشهور المنصور لدى الجمهور؛ وقد دل على هذا الحكم صريح الأحاديث الصحيحة ومنطق العقول السليمة ..
أما الأحاديث: فما تقدم قريبا في أحاديث السيدتين عائشة وحفصة -رضي الله عنهن من إثبات النبي الصلة العمومة والمحرمية لإخوة صاحب اللبن؛ فدل ذلك
(1)
- السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 2 ص 242.
(2) - الكندي، إبراهيم بن أحمد مشكلات الزواج في العصر الحديث ص 104. (3) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. في الخطبة والزواج. " محاضرة مطبوعة"، لدى الكاتب نسخة منها ص 13.