المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٣٦136
المعتصم
على أن لبن الفحل المنسوب للأب الرضاعي ينشر الحرمة بين أقاربه كما ينشرها الأب
النسبي.
وأما منطق العقل السليم: فإن سبب نزول اللبن الذي رضع منه الطفل هو ماء الرجل والمرأة معا؛ لأن الحمل الذي نتج عنه اللبن كان بسبب التقاء ماء الرجل مع ببيضة المرأة)، فهذا اللبن مشترك بين المرأة وبين من كان سببا فيه وهو الرجل ولولاه بعد مشيئة الله تعالى وفضله لما كان هنالك لبن، وإذا تقرر هذا فإنك تدرك أنه إذا ثبت لأحد الشريكين انتشار المحرمية له ولأقاربه بسبب هذا الرضاع ثبت هذا الحق أيضا لشريكه الآخر، فينسب الطفل إليهما معًا، وتنتشر الحرمة في أقاربهما كما سبق التمثيل على كل ذلك، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (2).
ثانيا / أدلة تحريم الرضاع كالمصاهرة: لما اعتبر الشارع المرضعة أما للرضيع كأمه النسب، واعتبر الرضيع ابنا من للمرضعة كابنها من النسب كانت أم زوجة الرجل رضاعا مثل أمها من النسب، وابنتها من الرضاع كابنتها من النسب، ولَمَّا اعتبر الشارع زوج المرضعة أبًا للرضيع والرضيعُ ابنا له، وأخوه عما له كانت زوجة الأب الرضاعي كزوجة الأب النسبي، وزوجة الابن الرضاعي كزوجة الابن النسبي.
(1)
- تَنْبية لُغَوِي: من الأخطاء الشائعة أن يقال: بويضة المرأة، والصواب "بيضة المرأة" بالياء؛ لأن بيضة تصغير
لكلمة "بيضة"، فعين الكلمة ياء لا واو، فتفطن.
(2) - يُنظر:
الخليلي، في الخطبة والزواج. " محاضرة مطبوعة، لدى الكاتب نسخة منها ص 12 - 13.
الخليلي، فتاوى النكاح 126، 131.
الخليلي، أنت تسأل والمفتي يجيب / الشريط الخامس إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 3 ص 44.
الكندي، مشكلات الزواج في العصر الحديث ص 100 - 101.