المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

المعند

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: اختلفت مذاهب المسلمين في مقدار الرضاع الذي يقع به التحريم إن أساغه الطفل إلى جوفه والمعتم في المذهب الإباضي، والذي صححه الشيخان الخليلي والقنوبي سلمهم الرحمن - أنه لا يشترط لذلك مقدار أو عـ من الرضعات، بل القليل منه والكثير سواء يقع به التحريم ولو مصة واحدة، ما دام أنه

وقع في مدته المعلومة (1).

عدد معين

والدليل على ذلك الإطلاق في الآية الكريمة وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ. النساء: 23، والحديث الشريف " يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاع مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ (2) فهذه النصوص الشرعية المتفق عليها أطلقت المقدار ولم يأت دليل معتبر سالم من الاعتراض في تقييده برضاعات معينة، والأصل أن يؤخذ بالمطلق على إطلاقه، كما أن إنبات اللحم وإنشاز العظم يحصل بقليل الرضاع وكثيره، فظهر أنه لا فرق بينهما في الحكم (3)

يقول البدر الخليلي عافاه الله - في الفتاوى المكتوبة: "قليل الرضاع وكثيره يُحرِّمُ الزواج على الصحيح، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، كما أفاده العلامة العيني

في (عمدة القاري شرح صحيح البخاري (4).

(1) - الكندي، إبراهيم بن أحمد مشكلات الزواج في العصر الحديث ص 102 - 103.

(2) - الربيع، باب: في الرضاع، رقم الحديث 524.

(3) - يُنظر:

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 353.

سابق، فقه السنة ص 75 - 76.

(4) - يُنظر:

الخليلي، فتاوى النكاح ص 128، 130، 134.

الخليلى، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 137.