المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٥١المعتصمي
151
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي الزِّنَى:
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الزِّنَى
تعلم لا عدمت السداد وقول الصواب وفعل الرشاد- أن لكلمة "الزنى (1) " أصلين: أحدهما لغوي والآخر اصطلاحي ..
أ- لغة جاء في "لسان العرب": "الزنا يمد ويقصر، زَنَى الرجلُ يَزْنِي زِنى مقصور وزناء ممدود، فالزنى مقصور لغةُ أَهل الحجاز؛ قال الله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِنَى
الإسراء: 32 بالقصر، والزناء ممدود لغة بني تميم، قال الفرزدق:
***
أَبا حَاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعْرَفْ زِناؤُهُ ومَنْ يَشْرَب الخُرْطُومَ يُصْبحْ مُسَكْرا
ومثله قول الآخر:
كانت فريضةً ما تقول كما
***
كان الزناء فريضة الرجم)
ب اصطلاحًا عُرف الزنى بأنه هو: إدخال الرجل ذكره عمدا في فرج امرأة
أجنبية من غير عقد ولا شبهة نكاح ولا ملك، طوعا دون إكراه".
وعرفه بعض أهل العلم بأنه: "إدخال فرج في فرج مشتهى طبعا، محرم شرعا،
فإن كان كذلك
الحد (3) وجب
(1) - فَائِدَةً لُغَوِيَّةٌ: يجوز في كلمة "الزنى" كتابتها بالألف المقصورة "الزنى" والألف الطويلة "الزنا"، واخترنا في هذا الكتاب استعمال الوجه الأوّل جريا على القاعدة المشهورة في أن ما كان أصل ألفه "ياء" كتب بالألف المقصورة، كما
يتبين ذلك من مضارع الكلمة (زنى، يزني).
(2)
- ابن منظور، لسان العرب مادة: (زنى).
(3) - أرشوم النكاح صحة وفسادا وآثارا ص 359.