المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

المعلم

بالمعتصم في فقه النكاح

153

الرجال والنساء بفطرتهم السوية قبل بلوغ نور الإسلام إليهم، فعندما سئل عمر بن الخطاب عن سبب ترفعه عن الزنى في الجاهلية؟ فقال: خفت أن أفعل باللئيمة فيفعل بالكريمة، وَلِهَذَا أيضا استغربت هِنْدُ بنتُ عتبة عند قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء حال المبايعة "ولا تزنين" فقالت: "أَوْ تَزْنِي الْحُرَةُ يا رسول الله؟!!).

لم إن شريعة الله تعالى الكاملة على مر الرسالات وتعاقب الشرائع والنبوات جاءت مؤكدة لمقتضيات الفطرة الإلهية التي فطر الله الناس عليها، فأبت إلا وأن تسلك بأتباعها سبيل الطهر والنقاء والحشمة والعفاف فحرمت من أجل صون الأعراض وحفظ الأنساب فاحشة الزنى.

ولعظم خطر هذه الفاحشة وفتكها بالأفراد والمجتمعات حرمت الشريعة - أيضا - كل سبيل موصل لها وكل ذريعة مفضية إليها، فحرمت -مثلا- مصافحة المرأة الأجنبية، والخلوة بها، وأمرت بغض البصر عن النظر إليها .. وما ذلك إلا لعظم حرمة هذه الفاحشة وعدّها جريمة في حق الإنسانية كلها.

وقد تكاثرت النصوص الشريفة التي دلت على حرمة الزنى، وسوء سبيل فاعله، وشدة عقاب مجترحه، فمن الكتاب العزيز:

قول الحق: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا الإسراء: 32، فهذه الآية الكريمة لم تكتف بالتحذير من الزنى نفسه

بل حذرت حتى من الاقتراب منه وحرَّمت كل سبيل يمكن أن يقرب منه أو يوصل ويؤدي إليه، فلم يقل الله سبحانه: "ولا تزنوا"، وإنما قال:

وَلَا تَقْرَبُوا الزنى (2).

(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 24 من سورة النساء/ الدرس الأول. "مادة

سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية.

(2)

2 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. القيم الإسلامية ودورها في تقديم الحلول للمشكلات البيئية العالمية ص 41 - 42.