المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

المعتمر

الجدير بالذكر أن النهي عن قربان الزنى في هذه الآية جاء بين نهيين عن القتل، الأول النهي عن قتل الأولاد: وَلَا تَقْتُلُوا أَوَلَدَكُمْ) الإسراء: (ا) والثاني النهي عن قتل الأنفس وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ الإس كما جاء مثل ذلك أيضا في نظيرة هذه الآية من سورة الأنعام حيث يقول تَعَالَى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَّ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتي

حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ الأنعام: 0151

وقد استظهر شيخ المفسرين الخليلي –أمد الله في عمره- أن ذلك لم يكن إلا لأن الزنى في الحقيقة يعد قتلا للأفراد وإبادة للشعوب، وخرابا للأسرة والمجتمع (1).

وقوله علة: الزانية والزراني فاجلِدُوا كُل وسير بينهما مِائَةَ جادو ولا تأخذكر بهما رأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ

الْمُؤْمِنِينَ - الدور: 2 النور: 2، في هذه الآية ذكر بعض العقوبات الدنيوية التي

تلحق الزاني في حياته فأولها العقوبة المادية الحسية: الجلد مئة

وهي

جلدة بلا رأفة على المجلود، والثانية هي العقوبة المعنوية الأدبية وهي الإشهاد على هذا الجلد وإقامة الحد

من قبل طائفة من

المؤمنين.

هذا إضافةً إلى ما امتحن الله به الزناة في حياتهم من أمراض العصر المستعصية والفتاكة كالإيدز والزُّهَري والسيلان وغيرها (2)؛ تصديقا لقول

(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. القيم الإسلامية ودورها في تقديم الحلول للمشكلات البيئية العالمية ص 169 - 174. (2) - الغاربي، محمد بن راشد وآخرون. أشعة من الفقه الإسلامي ج 2 ص 186.