المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٥٧المعلمم
المعتصم
موافقة النكاح
157
فَصْلٌ في حُكْمِ زَوَاجِ العَفِيْفِ بِالزَّانِي
تعرف أيها الطاهر، حبب الله إليك الإيمان وزينه في قلبك، وكره إليك الكفر والفسوق والعصيان أن أكثر أصحابنا الإباضيين قد ذهبوا إلى عدم جواز نكاح الرجل العفيف بالمرأة التي ثبت أنها ارتكبت فاحشة الزنى (1)، سواء تابت من فجورها وآبت إلى رشدها وأصلحت ما كان من أمرها أم لم تفعل.
وكذا ذهبوا -أيضا إلى تحريم نكاح العفيفة بالرجل الذي ثبت زناه، سواء تاب أم لم يتب.
والدليل على هذا الحكم هو قول الله: الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور: 3 فذيل هذه الآية الكريمة - وهو قوله تعالى: وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (النور: 3 - النور: 3 - هو مستند أصحابنا من من کتاب العزيز في تحريم نكاح المؤمن العفيف رجلا أو امرأة -
الله
بالذي ثبت زناه، سواء باعتبار أن المشار إليه باسم الإشارة "ذلك" في قوله تعالى:
وَحُرِّمَ ذَلِكَ. عائد إلى النكاح نفسه، أو أنه عائد إلى الزني.
فهو يدل بكلا الاعتبارين على أن كل واحد من الجنسين لا يكون كفا للعفيف إذا تلبس بجريمة الزنى، أما بالاعتبار الأول فواضح ويؤكده حديث: " لا يَنكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إِلَّا مثْلَهُ (2)، وأما بالثاني؛ فلأن وصف الإيمان قد ارتفع عن الزاني
(3)
بارتكابه فاحشة الزنى؛ لقول النبي: "لا يَزْنِي الزَّانِي حينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وإذا
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. فتاوى النكاح ص 158.
) - أبو داود، باب: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ، رقم الحديث 1756.
(3) - البخاري بَاب: إِثْمِ الزُّنَاةِ، رقم الحديث 6312.