المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

القلب المعنصري

القول الْمُعْتَصَبُ:

159

لقد تقدم قريبا أن الرأي الذي ذهب إليه أكثر أصحابنا هو حرمة نكاح الزاني أو الزانية مطلقا؛ لما تقدم هناك من الأدلة والدلالات، إلا أن بعض أصحابنا من محقي المتأخرين استثنوا من أولئك المجترحين من لم يصروا على ما فعلوا، بل تابوا وأنابوا وأصلحوا ما أفسدوا حتى اشتهروا بالهداية والرشاد، فرأوا أنهم بتوبتهم هذه قد إليهم وصف الإيمان والعفة والإحصان الذي كان قد ارتفع عنهم بسبب ارتكاب جريرة الزنى، وفي هذا يقول صاحب كتاب "النكاح: صحة وفسادا":

رجع

" ومن أبرز فقهاء الإباضية المتأخرين القائلين بهذا الرأي الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، والشيخ سعيد بن خلف الخروصي وغيرهما، وقد خالفوا بذلك رأي فقهاء المتقدمين، وذلك لرفع الحرج والتيسير على الناس والحفاظ على الأعراض والأنساب، وإنقاذ الزناة من وحل الرذيلة، وهذا ما يتماشى مع مقاصد الشريعة" (1).

وهذا ما صرح به سماحة الشيخ في فتاواه إذ يقول سلمه الله -: " أما إن تابت توبة نصوحا؛ فما عليك في الاستمساك بهما، فإن التوبة طهارة من الذنب (2)، ويقول الشيخ بيوض في فتاواه أيضا: "وعلى كل حال فإن الزانية إذا تابت توبة نصوحا وندمت على ما فَرَطَ منها وأرادت بالنكاح الإحصان والتعفف فما نرى من نكاحها من بأس إن شاء الله (3).

(1) - قال المؤلف في توثيقه لهذ النقل: "أخذتُ هذه الفتوى من الشيخين في لقاء خاص بتاريخ 16/ 12 / 2001 م

غرة شوال 1422 هـ". يُنظر:

أرشوم، النكاح صحة وفسادا وآثارا ص 257.

11

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 21 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/15 م.

(2) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. فتاوى النكاح ص 167، 156، 157.

(3) - بيوض، إبراهيم بن عمر. فتاوى الشيخ بيوض ص 356.