المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160

المعتمري

NEL

إلا أنه يجب على من سبق له اقتراف الزنى في جاهليته أن يستر نفسه ويقترن بالعفيف أو العفيفة ولا يبدي له ما كان من أمره، بل ولا يكشف ما

ستره الله

الله عليه

عند أي أحد من خلق الله)؛ فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مالك في الموطأ أن نبي الله: "مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كتَابَ الله (2). وقد أكد هذا المعنى واستؤنس لصحته بما روي أن رجلا في زمان الخليفة عمر بن الخطاب له جاء إليه يستفتيه، فذكر له أن ابنتًا عنده أصابت حدا من حدود الله وأرادت أن تقتل نفسها، فأدركها قبل أن تفعل ذلك، فتابت ونسكت وحن إسلامها، ثم إنها خُطبَتْ من عنده، فهل يذكر للخاطب ما كان منها من الزين أم يسترها، فغضب عمر حتى أجابه عمر بقوله: "أنكحها كما تنكح العفيفة، وإلا جعلتك نكالا لأهل الأمصار "

(3)

فَتْوَى

السُّؤال هل يجوز لمن ثبت عليه الزنى أن يتزوج بالمرأة العفيفة؟ وما معنى الآية:

الزاني لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكُ: النور: 3

؟

الجَوَابُ إن اعترف اعترافًا صريحًا، أو قامت البيئة العادلة، وهي شهادة أربعة شهود عدول أنهم رأوه يزني بحيث رأوا الآلة في الآلة، أي أن تقوم الحجة عليه بما

(1) - يُنظر:

الخليلي، فتاوى النكاح ص 155، 156، 163.

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقة: 6 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/6 م.

(2) - مالك، الموطأ، بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسه بالزنى، رقم الحديث 1299.

(3) - يُنظر:

الخليلي، فتاوى النكاح ص 170.

عبد الرزاق، المصنف: باب ما رد من النكاح، رقم الحديث 10690.