المعتمد في فقه النكاح المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه النكاح

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

164

المعتصم

نزول هذه الآية، وهو أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي سأل رسول الله في نكاحه بامرأة كانت خليلة له في الجاهلية فسكت النبي حتى نزلت هذه الآية، قال مرثد: "فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، وَقَالَ: لا تنكحها (1).

كما أن تفسير عائشة المتقدم آنفا قد اعتضد بنصوص ثابتة من قول من تقدم ذكرهم من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم كعلي وابن مسعود والبراء، فقد قالوا جميعا من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان أبدا، أو زانيان إلى يوم القيامة"، وسئل صحابي عن رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فقال: "تزوُّجُها شرٌّ من زناه، وقال أبو الشعثاء جابر بن زيد: "من زنى بامرأة فلا يتزوجها، وليجعل بينهما البحر الأخضر، وإن قدر أن لا ينظر إليها فليفعل" (2).

وكذا استدلوا بالآيات القرآنية التي تحرم نكاح الزانية عموما، وتشترط في المرأة الإحصان والعفة وقد سبق ذكرها في تحريم زواج

الزانية، كقوله تَعَالَى: وَالمُحْصَنَتُ مِنَ المُؤمِنَت المائدة: ه، وقوله: مُحْصَنَتٍ غَيْرَ مُسَفِحَةٍ، النساء: 25، وإذا كان التزوج بالزانية غير المحصنة حراما فما ظنك بالتزوج بمن زنى بها بنفسه "إنها الأشد حرمة"، كما يصفها الإمام السالمي

(1) - النسائي، باب: تَزْوِيجُ الزَّانِيَةِ، رقم الحديث 3176.

(2) - يُنظر:

الخليلي، فتاوى النكاح ص 151.

بيوض، فتاوى الشيخ بيوض ص 357.

(3) - السالمي عبد الله بن حميد جوابات الإمام السالمي ج 2 ص 538.