المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الانتقى المعصب في فقه النكاح
167
مؤبدة، فإن نكاح المزني بها المبني على اتصال جنسي غير شرعي لا شك فيه ومتيقن منه بالفعل المعلوم لدى الطرفين، وليس مجرد اتمام بالقول، لا شك أن قياسها على الملاعنة في تأبيد التحريم من باب القياس الأولى، فأحرى أن تحرم عليه المرأة التي مارست معه الزنى تحريما مؤبدا؛ وليس لخبر كالعيان (1).
ب القياس على فعل عمر بن الخطاب المجمع عليه: وهو أنه حكم في الرجل والمرأة التي تزوجها في حال عدتها بالفرقة المؤبدة، ففي موطأ الإمام مالك أن عمر فرق بين رجل وامرأة تزوجها قبل انسلاخ عدتها وقال: "لا يَجْتَمعَان أَبَدًا (2).
وقد ذكر أبو الوليد الباجي في شرحه "المنتقى على موطأ مالك" أن القول بتأبيد تحريم المدخول بها في العدة على الداخل بها قاله أيضا أحمد ابن حنبل، وقد استدل له الباجي بحكم عمر ه وأتبع ذلك قوله مؤكدا إجماع الصحابة عليه: "وكانت" قضاياه تسير وتنتشر وتنقل في الأمصار، ولم يُعلم له مخالف؛ فثبت أنه إجماع .. وقد روي مثل ذلك علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ولا مخالف لهما مع شهرة ذلك وانتشاره، وهذا حكم الإجماع" (3).
عن
(1) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 10 جمادى الأولى 1423 هـ، يوافقه 2002/ 7/21 م.
ابن خلفون أجوبة ابن خلفون ص 40.
العبري، فقه الإمام أبي عبيدة ص 179.
(2) - مالك الموطأ، بَاب جَامِعٍ مَا لا يَجُوزُ مِنْ النِّكَاحِ، رقم الحديث 983.
(3) - الباجي، أبو الوليد المنتقى شرح موطأ الإمام مالك ج 3 ص 213.