المعتمد في فقه النكاح
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
المعتصم في فقه النكاح
المعلم
فإذا كان هذا الحكم وهو الحرمة الأبدية لوطء بُني على عقد فيه إيجاب وقبول وولي وشهود وإن كان عقدا فاسدا لمصادفته مانعا مؤقتا، فما بالك بالوطء بالزنى الصريح، فإنه أحق بالحرمة الأبدية مع لزوم الحد الشرعي به؛ ولذا فإن عمر انه لم يقم الحد الشرعي على الذين فرق بينهما فرقة أبدية لتزاوجهما أثناء العدة، بل اكتفى بتعزير هما الشبهة العقد الحاصلة، بخلاف الزنى ففيه الحد، جلدا للبكر ورجما
للثيب. (1).
رابعا / مقاصد الشريعة
إن من مقاصد الشرع الحكيم من خلال تشريع الزواج تحقيق السكن والاطمئنان لنفس الإنسان، وتحصيل المودة والرحمة بين الزوجين؛ كما جاء ذلك صريحا في كتاب الله؛ فالله تعالى يقول: {وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً الله الروم: 21، ومما يجب أن لا يعزب عن
البال وأن يجعل في الحسبان أن الرابطة الزوجية رابطة مقدسة وقد جعلها الله عل فيجب أن لا يحوم حولها أي دنس أو رجس، وأن لا مِّيتَقًا غَلِيظًا من النساء: 21، تلتصق بها أي ريبة أو شك ..
وزواج الزاني بالمرأة التي زنى بها لا يحقق مقصد الزواج الشرعي هذا، بل ينافيه ويناقضه ويعاديه ويعاكسه فأنى يسكن قلب رجل أو امرأة إلى من بلاه بنفسه وامتحنه أمانته، واختبره في شرفه وكرامته وانكشف له من عرضه خيانته؟ أتعزب عن في
(1) - يُنظر:
الخليلي، فتاوى النكاح ص 153.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 2 ص 153 - 154.